الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٣
[إرسال قريش إلى الحبشة فى طلب المهاجرين إليها]
إرسال قريش إلى الحبشة فى طلب المهاجرين إليها قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قد أمنوا، و اطمأنوا بأرض الحبشة، و أنهم قد أصابوا بها دارا و قرارا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشى، فيردهم عليهم؛ ليفتنوهم فى دينهم، و يخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها و أمنوا فيها، فبعثوا عبد اللّه بن أبى ربيعة، و عمرو بن العاص بن وائل، و جمعوا لهما هدايا للنجاشى و لبطارقته، ثم بعثوهما إليه فيهم.
النور الذي كان على قبر النجاشى:
فصل: و ذكر حديث عائشة: كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبر النجاشى نور، و قد خرجه أبو داود من طريق سلمة بن الفضل، و عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عائشة، و أورده فى باب: النور يرى عند الشهيد، و ليس فى هذا الحديث و لا غيره ما يدل على أن النجاشى مات شهيدا، و أحسبه أراد: أن يشهد بهذا الحديث ما وقع فى كتب التاريخ من أن عبد الرحمن ابن ربيعة أخا سلمان بن ربيعة الذي يقال له: ذو النور، و كان على باب الأبواب فقتله الترك زمان عمر، فهو لا يزال يرى على قبره نور، و بعضد هذا حديث النجاشى، يقول: فإذا كان النجاشى- و ليس بشهيد- يرى عنده نور، فالشهيد أحرى بذلك لقول اللّه سبحانه: وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ [١] الحديد: ١٩.
[١] الواضح أن هذا فى الآخرة، و لا أدرى لما ذا خالف مبدأه، فاعتمد على أحاديث واهية، و فى سلمة بن الفضل تشيع و سيأتى حديث النور فى ص ٢٥١.