الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٢
..........
برّة، فسماها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- زينب، كانت زينب هذه عند عبد اللّه بن زمعة، و كانت قد دخلت على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يغتسل، و هى إذ ذاك طفلة، فنضح فى وجهها من الماء، فلم يزل ماء الشباب فى وجهها [١]، حتى عجزت و قاربت المائة، و كانت من أفقه أهل زمانها، و أدركت وقعة الحرّة بالمدينة [٢]، و قتل لها فى ذلك اليوم ولدان، اسم أحدهما:
كبير، و الآخر: يزيد من عبد اللّه بن زمعة، فكانت تبكى على أحدهما:
و لا تبكى على الآخر، فسئلت عن ذلك، فقالت: أبكيه لأنه جرد سيفه و قاتل، و الآخر لا أبكيه لأنه لزم بيته، و كف يده حتى قتل، روى أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين ابتنى بأم سلمة دخل عليها بيتها فى ظلمة، فوطئ على زينب، فبكت، فلما كان من الليلة الأخرى دخل فى ظلمة أيضا، فقال:
انظروا زنابكم أن لا أطأ عليها [٣]، أو قال: أخّروا ذكره الزبير، و فى هذا الحديث توهين لرواية من روى أنه كان يرى بالليل، كما يرى بالنهار.
[١] حديث تغيير الاسم أسنده ابن خيثمة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عنها، و ذكر مثله فى زينب بنت جحش، و أصله فى مسلم فى حق زينب هذه و فى حق جويرية بنت الحارث، و مسألة نضح الماء ذكرها ابن حجر فى الإصابة.
و روى أنها كانت أفقه امرأة بالمدينة، و أما نداؤها بزناب بضم الزاى، فقد ورد فى حديث رواه النسائى «فتزوجها- أى أم سلمة- فجعل يأتيها، فيقول:
أين زناب»
[٢] وقعت سنة ٦٣ ه
[٣] سبق الحديث عن هذا