الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٥
..........
رأى نورا خرج من زمزم أضاءت له منه نخل المدينة، حتى رأوا البسر فيها، فقص رؤياه، فقيل له: هذه بئر بنى عبد المطلب، و هذا النور فيهم يكون، فكان سببا لبداره للإسلام.
رؤيا سعد و خالد ولدى العاص:
و قد ذكرنا فيما تقدم أن هذه الرؤيا إنما كانت لأخيه، و أن عمرا هو الذي عبرها له، و هذا هو الصحيح فيها، و اللّه أعلم، و أما أخوه خالد بن سعيد، فكان يرى- قبل أن يسلم- نفسه قد أشفى على نار تأجّح، و كأن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قد أخذ بحجزته [١]، يصرفه عنها، فلما استيقظ علم أن نجاته من النار على يدى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فلما أظهر إيمانه ضربه أبوه بمقرعة، حتى كسرها على رأسه، و حلف ألّا ينفق عليه، و أغرى به إخوته، فطردوه و آذوه، فانقطع إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حتى هاجر إلى أرض الحبشة- كما ذكر ابن إسحاق- و أبوه سعيد بن العاصى أبو أحيحة الذي يقول فيه القائل:
أبو أحيحة:
أبو أحيحة من يعتمّ عمّته* * * يضرب و إن كان ذا مال و ذا عدد
و كان إذا اعتمّ لم يعتم قرشى إعظاما له [٢]، و قد قيل فى عمّته أيضا ما أنشده عمرو بن بحر الجاحظ:
و كان أبو أحيحة قد علمتم* * * بمكة غير مهتضم ذميم
إذا شدّ العصابة ذات يوم* * * و قام إلى المجالس و الخصوم
[١] الحجزة: معقد الإزار
[٢] انظر أيضا ص ٧٨ الاشتقاق، و فيه يقول فوق ما ذكره السهيلى:
أحيحة: تصغير: أحة، و هو ما يجده الإنسان فى قلبه من حرارة غيظ و حزن.