الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٧
..........
فِي صُدُورِكُمْ فقال: الموت، و هو تفسير يحتاج إلى تفسير، و رأيت لبعض المتأخرين فيه، قال: أراد ابن عباس أن الموت سيفنى كما يفنى كل شيء، كما جاء أنه يذبح على الصّراط، فكان المعنى أن لو كنتم حجارة أو حديدا لأدرككم الفناء و الموت، و لو كنتم الموت الذي هو كبير فى صدوركم، فلا بدّ لكم من الفناء- و اللّه أعلم- بتأويل ذلك، و قد بقى فى نفسى من تأويل هذه الآية شيء [١]، حتى يكمل اللّه نعمته بفهمها إن شاء اللّه تعالى- و قوله سبحانه:
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً يجوز أن يكون: نفورا: جمع نافر، فيكون نصبا على الحال، و يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لولّوا. و مما أنزل اللّه فى استماعهم: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَ يونس: ٤٢ أ لا ترى كيف جمع يستمعون، و الحمل على اللفظ إذا قرب منه أحسن، أ لا ترى إلى قوله سبحانه: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ فأفرد، حملا على لفظ من، و قال فى آخر الآية: و لا خوف عليهم، فجمع حملا على المعنى، لما بعد عن اللفظ، و هكذا كان القياس فى قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ، و لكن لما كانوا جماعة، و نزلت الآية فيهم بأعيانهم، صار المعنى: و منهم نفر يستمعون، يعنى أولئك النفر، و هم أبو جهل و أبو سفيان و الأخنس بن شريق، أ لا ترى كيف قال بعد: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ فأفرد حملا على اللفظ لارتفاع السبب المتقدم، و اللّه أعلم.
[١] الآية واضحة يعنى: أى خلق يكبر فى صدور هؤلاء و من هم على شاكلتهم، و لهذا قال مجاهد: السماء و الأرض و الجبال، و فى رواية: ما شئتم فكونوا فسيعيدكم اللّه بعد موتكم.