الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٤
..........
حزنة جهنم و أبو الأشد بن:
فصل: و ذكر ابن إسحاق قول أبى جهل مستهزئا: يزعم محمد أن جنود ربه التي يخوفكم بها تسعة عشر، و أنتم الناس، إلى آخر القصة. و أهل التفسير يعزون هذه المقالة إلى أبى الأشدّ بن الجمحىّ [١]، و اسمه: كلدة بن أسيد بن خلف، و أبو دهبل الشاعر هو ابن أخيه، و اسمه: وهب بن زمعة بن أسيد بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جمح، و كانت عند أبى دهبل التّوأمة التي يعرف بها صالح مولى التّوأمة، و هى أخت عبد اللّه بن صفوان بن أمية، ولدت له عبد الرحمن قتل يوم الجمل، و أنه قال: اكفونى منهم اثنين، و أنا أكفيكم سبعة عشر إعجابا منه بنفسه، و كان بلغ من شدته- فيما زعموا- أنه كان يقف على
[١] و قيل كما ذكر ابن أبى حاتم: إن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عن خزنة جهنم، فقال: اللّه و رسوله أعلم، فجاء رجل، فأخبر النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)، فأنزل اللّه تعالى عليه ساعتئذ: (عليها تسعة عشر) الخ.
و هناك رواية أخرى للترمذى و أحمد و البزار أن رجلا جاء إلى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال له: غلب أصحابك اليوم، فقال: بأى شيء، قال: سألتهم يهود: هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل النار-؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أ فغلب قوم يسألون عما لا يعلمون، فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا (صلى الله عليه و سلم)- على بأعداء اللّه، لكنهم قد سألوا نبيهم أن يريهم اللّه جهرة، فأرسل إليهم محمد فدعاهم، قالوا: يا أبا القاسم: كم عدة خزنة أهل النار: قال: هكذا، و طبق كفين ثم طبق كفيه مرتين، و عقد واحدة الخ.