الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٨
..........
نفسه، و لا يجوز أيضا أن يقال هذا، و لا خفاء فيما بينهما من الفرق فى الكلام، و ذلك يدل على أن بينهما فرقا فى المعنى، و بعكس هذا قوله سبحانه: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ و لم يقل: تعلم ما فى روحى، و لا أعلم ما فى روحك، و لا يحسن هذا القول أيضا أن يقوله غير عيسى [١]، و لو كانت النفس و الروح اسمين لمعنى واحد، كالليث و الأسد لصح وقوع كل واحد منهما مكان صاحبه، و كذلك قوله تعالى: يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ و لا يحسن فى الكلام: يقولون فى أرواحهم، و قال تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ و لم يقل:
أن تقول روح، و لا يقوله أعرابى، فأين إذا كون النفس و الروح بمعنى واحد لو لا الغفلة عن تدبر كلام اللّه تعالى؟! و لكن بقيت دقيقة يعرف منها السر و الحقيقة، و لا يكون بين القولين اختلاف متباين إن شاء اللّه، فنقول و باللّه التوفيق: الروح مشتق من الريح، و هو جسم هوائى لطيف، به تكون حياة الجسد عادة، أجراها اللّه تعالى؛ لأن العقل يوجب ألا يكون للجسم حياة، حتى ينفخ فيه ذلك الروح الذي هو فى تجاويف الجسد، كما قال ابن فورك و أبو المعالى و أبو بكر المرادى، و سبقهم إلى نحو منه أبو الحسن الأشعرى، و معنى كلامهم واحد أو متقارب.
الروح سبب الحياة:
فصل: فإذا ثبت أن الروح سبب الحياة عادة، أجراها اللّه تعالى، فهو
[١] قول النبوة أزكى الأقوال و أهداها. فلم لا يقولها غير عيسى؟!