الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٧
..........
بظواهر من الأحاديث لا توجب القطع، لأنها نقل آحاد [١]، و أيضا فإن ألفاظها محتملة للتأويل، و مجازات العرف و اتساعاتها فى الكلام كثيرة، فمما تعلقوا به فى أن الروح هى النفس قول بلال: «أخذ بنفسى الذي أخذ بنفسك» [٢] مع قول النبيّ (عليه السلام): إن اللّه قبض أرواحنا، و قوله- عز و جل- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ و المقبوضة هى الأرواح، و لم يفرقوا بين القبض و التوفى، و لا بين الأخذ فى قول بلال: «أخذ بنفسى الذي أخذ بنفسك» و بين قول النبيّ (عليه السلام): «قبض أرواحنا»، و تنقيح الأقوال و ترجيحها يطول.
و قد روى أبو عمر فى التمهيد حديثا يدل على خلاف مذهبه فى أن النفس هى الروح، لكن علله فيه أن اللّه خلق آدم، و جعل فيه نفسا و روحا، فمن الروح: عفافه، و فهمه و حلمه و سخاؤه، و وفاؤه، و من النفس: شهوته و طيشه و سفهه و غضبه، و نحو هذا، و هذا الحديث معناه صحيح إذا تؤمّل صحّ نقله أو لم يصح، و سبيلك أن تنظر فى كتاب اللّه أولا، لا إلى الأحاديث التي تنقل مرة على اللفظ، و مرة على المعنى، و تختلف فيها ألفاظ المحدثين [٣]، فنقول قال اللّه تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ، وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [٤] و لم يقل: من نفسى و كذلك قال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ السجدة: ٩ و لم يقل من
[١] لما ذا إذا يأخذ بأضعف الأحاديث؟
[٢] من حديث فى البخاري و مسلم و غيرهما
[٣] هذا مبدأ عظيم، غير أن السهيلى لم يأخذ به فى كثير من الأحيان، فاعتمد على أضعف الأحاديث.
[٤] ذكرت مرة فى سورة الحجر رقم ٢٩ و فى ص رقم ٧٢.