الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٦
..........
و الريح هواء متحرك، و إذا كان الشرع قد عرّفنا من معانى الروح و صفاته بهذا القدر، فقد عرف من جهة أمره كما قال سبحانه: قُلِ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و قوله: من أمر ربّى أيضا، و لم يقل من أمر اللّه، و لا من أمر ربّكم يدل على خصوص، و على ما قدمناه من أنه لا يعلمه إلا من أخذ معناه من قول اللّه سبحانه، و قول رسوله بعد الإيمان باللّه و رسوله و اليقين الصادق و الفقه فى الدين، فإن كان لم يخبر اليهود حين سألوه عنه، فقد أحالهم على موضع العلم به [١].
الفرق بين الروح و النفس:
فصل: و مما يتصل بمعنى الروح و حقيقته أن تعرف: هل هى النفس أو غيرها، و قد كثرت فى ذلك الأقوال، و اضطربت المذاهب، فتعلق قوم
[١] و أحسن ما قيل: إن المقصود بالروح هو القرآن نفسه، و قد كان الكلام قبل هذا فى شأنه، و قد وصف كلام اللّه بأنه روح فى القرآن: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) النحل: ٢ (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) غافر: ١٥ (وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الشورى: ٥٢ و هذا الرأى قريب مما ذكره السهيلى حول أمر اللّه.
و ليت السهيلى سكت عند الصحيح المنقول!! فقد بلغت الأقوال فى حقيقة النفس و الروح بلغت المائة أو الألف كما نقل الزرقانى فى شرح المواهب عن ابن جماعة: و يقول ابن بطال شارح البخاري و من شيوخ ابن عبد البر عن الروح الإنساني: «معرفة حقيقتها مما استأثر اللّه بعلمه» و قال القرطبى عن الحكمة فى إبهام حقيقة الروح: «إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق «أى اللّه» من باب أولى»