الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨١
..........
حكم التسمى بأسماء النبيين و أما قول عمر لرجل سمعه يقول: يا ذا القرنين: لم يكفكم أن تتسمّوا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة، إن كان عمر قاله بتوقيف من الرسول (عليه السلام)، فهو ملك، لا يقول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلا الحق، و إن كان قاله بتأويل تأوله [فقد] خالفه علىّ فى الخبر المتقدم، و اللّه أعلم أىّ الخبرين أصحّ نقلا، غير أن الرواية المتقدمة عن علىّ يقويها ما نقله أهل الأخبار عن ذى القرنين، و اللّه أعلم [١]. و كان من مذهب عمر (رحمه اللّه) كراهية التّسمّى بأسماء الأنبياء، فقد أنكر على المغيرة تكنيته بأبى عيسى، و أنكر على صهيب تكنيته بأبى يحيى، فأخبر كلّ واحد منهما أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كنّاه بذلك، فسكت، و كأن عمر إنما كره من ذلك الإكثار، و أن يظن أن للمسلمين شرفا فى الاسم إذا سمّى باسم نبى، أو أنه ينفعه ذلك فى الآخرة، فكأنه استشعر من رعيته هذا الغرض أو نحوه، هو أعلم بما كره من ذلك [٢]. و إلا فقد سمّى بمحمد طائفة من الصحابة منهم: أبو بكر و علىّ و طلحة و أبو حذيفة و أبو جهم ابن حذيفة، و خاطب و خطّاب ابنا الحارث، كل هؤلاء المحمدين كانوا يكنون بأبى القاسم إلا محمد بن خطاب، و سمّى أبو موسى ابنا له بموسى، فكان يكنى به، و أسيد بن حضير سمى ابنه بيحيى، و علم به النبيّ (عليه السلام) فلم ينكر عليه، و كان لطلحة عشرة من الولد، كلّهم يسمّى باسم نبىّ، منهم:
موسى بن طلحة عيسى، و إسحاق و يعقوب و إبراهيم، و محمد، و كان للزبير
[١] نستطيع الجزم بأن الخبر المنسوب إلى عمر خبر غير صحيح، لأنه يخالف هدى القرآن، و يخالف المعروف من سيرة عمر و علمه و فقهه.
[٢] هذا تعليل طيب من السهيلى.