الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٠
..........
و قوله بالحنو يريد: حنو قراقر الذي مات فيه ذو القرنين بالعراق، و قول ابن هشام فى السيرة: إنه من أهل مصر، و إنه الإسكندر الذي بنى الإسكندرية، فعرفت به: قول بعيد مما تقدم، و يحتمل أن يكون الإسكندر سمى ذا القرنين أيضا تشبيها له بالأول، لأنه ملك ما بين المشرق و المغرب فيما ذكروا أيضا، و أذلّ ملوك فارس، و قتل دار ابن دارا، و أذل ملوك الروم و غيرهم، و قال الطبرى فى الإسكندر: و هو اسكندروس بن قليقوس، و يقال فيه: ابن قليس، و كانت أمه زنجيّة، و كانت أهديت لدارا الأكبر أو سباها، فوجد منها نكهة استثقلها، فعولجت ببقلة، يقال لها: اندروس، فحملت منه بدارا الأصغر، فلما وضعته ردها، فتزوجها والد الإسكندر، فحملت منه بالإسكندروس، فاسمه عندهم مشتق من تلك البقلة التي طهّرت أمه بها فيما ذكروا، و ذكر عن الزبير:
أنه قال: ذو القرنين هو: عبد اللّه بن الضحاك بن معدّ [و قال ابن حبيب فى] المحبّر فى ذكر ملوك الحيرة، قال: الصّعب بن قرين [بن الهمال] [٢]: هو ذو القرنين، و يحتمل أن يكونوا ملوكا فى أوقات شتّى، يسمى كلّ واحد منهم: ذا القرنين و اللّه أعلم. و الأول كان على عهد إبراهيم (عليه السلام)، و هو صاحب الخضر حين طلب عين الحياة فوجدها الخضر، و لم يجدها ذو القرنين، حالت بينه و بينها الظلمات التي وقع فيها هو و أجناده فى خبر طويل مذكور فى بعض التفاسير مشهور عند الأخباريين [١].
[١] و هى أخبار ترضى عشاق الأساطير. و أسارى العبودية الوثنية للمجهول، و قد اخترع المفترون عين الحياة؛ لكى ينسبوا إلى الخضر الخلود و البقاء حتى الآن. و هى فرية لا يصدقها مسلم؛ لأنها أسطورة.
[٢] الزيادة من المحبر.