الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨
..........
أختار على من اختارنى [١] أحدا، فقالا له: قد زدت على النّصف، فدعاه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فلما جاء قال: من هذان؟ فقال: هذا أبى حارثة بن شراحيل، و هذا عمى: كعب بن شراحيل، فقال: قد خيرتك إن شئت ذهبت معهما، و إن شئت أقمت معى، فقال: بل أقيم معك [٢]، فقال له أبوه: يا زيد أ تختار العبودية [على الحرية و] على أبيك [٣] و أمك و بلدك و قومك؟! فقال: إنى قد رأيت من هذا الرجل شيئا، و ما أنا بالذى أفارقه أبدا فعند ذلك أخذ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بيده، و قام به إلى الملأ من قريش [٤]، فقال: اشهدوا أن هذا ابنى، وارثا و موروثا، فطابت نفس أبيه عند ذلك، و كان يدعى: زيد بن محمد، حتى أنزل اللّه تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [٥] الأحزاب: ٥.
و فى الشعر الذي ذكره ابن إسحاق لحارثة بعد قوله:
حياتى و إن تأتى [٦]علىّ منيّتى* * * فكل امرئ فان و إن غره الأمل
[١] فى الإصابة: «فامنن علينا، و أحسن فى فدائه، فإنا سنرفع لك. قال:
و ما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة: فقال: أو غير ذلك!. ادعوه، فخيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، و إن اختارنى فو اللّه ما أنا بالذى أختار على من اختارنى فداء»
[٢] فى الإصابة: «أنت منى بمكان الأب و العم».
[٣] الزيادة من الإصابة
[٤] و قد أخرجه إلى الحجر كما ورد فى الإصابة
[٥] عن عبد اللّه بن عمر، قال: «إن زيد بن حارثة- رضى اللّه عنه- مولى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» الصحيحان و الترمذى و النسائى
[٦] فى السيرة: أو تأتى