الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٨
..........
أن يكون تفسيرا لقول النبيّ (صلى الله عليه و سلم): مسح الأرض بالأسباب [١]، و اختلف فى تسميته بذى القرنين، كما اختلف فى اسمه، و اسم أبيه، فأصح ما جاء فى ذلك ما روى عن أبى الطّفيل عامر بن واثلة قال: سأل ابن الكوّاء على بن أبى طالب، فقال: أ رأيت ذا القرنين، أ نبيّا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبيا كان، و لا ملكا، و لكن كان عبدا صالحا دعا قومه إلى عبادة اللّه، فضربوه على قرنى رأسه ضربتين، و فيكم مثله. يعنى: نفسه، و قيل: كانت له ضفيرتان من شعر، و العرب تسمى الخصلة من الشعر: قرنا، و قيل: إنه رأى فى المنام رؤيا طويلة أنه أخذ بقرنى الشمس، فكان التأويل أنه المشرق و المغرب، و ذكر هذا الخبر على بن أبى طالب لقيروانى العابد فى كتاب البستان له، قال:
و بهذا سمى ذا القرنين، و أما اسمه، فقال ابن هشام فى هذا الكتاب: اسمه مرزبى [٢] بن مرذبة بذال مفتوحة فى اسم أبيه، و زاى فى اسمه، و قيل فيه:
[١] قال ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و عكرمة و السدى و قتادة و الضحاك و غيرهم عن السبب: العلم. و قال قتادة أيضا: منازل الأرض و أعلامها. و قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: تعليم الألسنة. أما كعب الأحبار، فيروى عنه ابن لهيعة أنه قال: كان يربط خيله بالثريا. و قد أنكر معاوية على كعب قوله هذا و كان يقول عن كعب: و إن كنا لتبلو عليه الكذب. و ما أحسن ما يقول ابن كثير:
«قال اللّه فى حق بلقيس «و أوتيت من كل شيء» أى: مما يؤتى مثلها من الملوك، و هكذا ذو القرنين يسر اللّه له الأسباب، أى: الطرق و الوسائل إلى فتح الأقاليم و الرساتيق و البلاد و الأراضى و كسر الأعداء، و كبت ملوك الأرض. و إذلال أهل الشرك قد أوتى من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا، و اللّه أعلم. خلاصة هذا أن اللّه من عليه. فعلمه أسباب ما سخره له، و مسألة الملاك يهودية صارخة.
[٢] فى السيرة: مرزبان.