الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٧
..........
مدته كلها إلا خمسين عاما منذ جاءه الفرج، و أتاه الغوث، و يجوز أن يكون اللّه- سبحانه- علم أن عمره كان ألفا، إلا أن الخمسين منها، كانت أعواما، فيكون عمره ألف سنة، تنقص منها ما بين السنين الشمسية و القمرية فى الخمسين خاصة؛ لأن خمسين عاما بحساب الأهلة أفل من خمسين سنة شمسية بنحو عام و نصف، فإن كان اللّه سبحانه قد علم هذا من عمره، فاللفظ موافق لهذا المعنى، و إلا ففى القول الأول مقنع، و اللّه أعلم بما أراد، فتأمل هذا، فإن العلم بتنزيل الكلام، و وضع الألفاظ فى مواضعها اللائقة بها يفتح لك بابا من العلم بإعجاز القرآن، و ابن هذا الأصل تعرف المعنى فى قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ المعارج: ٤. و قوله تعالى: [وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ] كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ الحجر: ٤٧ و أنه كلام ورد فى معرض التكثير و التفخيم، لطول ذلك اليوم و السنة أطول من العام، كما تقدم، فلفظها أليق بهذا المقام.
ذكر قصة الرجل الطواف ذى القرنين:
فصل: و ذكر قصة الرجل الطواف، و الحديث الذي جاء فيه عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه كان ملكا مسح الأرض بالأسباب، و لم يشرح معنى الأسباب. و لأهل التفسير فيه أقوال متقاربة، قالوا فى قوله تعالى: وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً الكهف: ٨٤: أى: علما يتبعه، و فى قوله تعالى: فَأَتْبَعَ سَبَباً الكهف: ٨٥ أي: طريقا موصلة، و قال ابن هشام فى غير هذا الكتاب السبب: حبل من نور، كان ملك يمشى به بين يديه، فيتبعه، و قد قيل فى اسم ذلك الملك: زياقيل، و هذا يقرب من قول من قال: سببا أى: طريقا، و يقرب