الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٥
..........
حسابهم بالشهور القمرية كالمحرم و صفر و نحوهما [١] و انظر بعد هذا إلى قوله:
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً يوسف: ٤٧ الآية، و لم يقل أعواما، نفيه شاهد لما تقدم، غير أنه قال: (ثم يأتى من بعد ذلك عام)، و لم يقل: سنة عدولا عن اللفظ المشترك، فإن السنة قد يعبر بها عن الشدة و الأزمة [٢] كما تقدم، فلو قال: سنة لذهب الوهم إليها؛ لأن العام أقل أياما من السنة، و إنما دلت الرؤيا على سبع سنين شداد، و إذا انقضى العدد، فليس بعد الشدة إلا رخاء، و ليس فى الرؤيا ما يدل على مدة ذلك الرخاء، و لا يمكن أن يكون أقل من عام، و الزيادة على العام مشكوك فيها، لا تقتضيها الرؤيا، فحكم بالأقل، و ترك ما يقع فيه الشك من الزيادة على العام، فهاتان فائدتان فى اللفظ بالعام فى هذا الموطن، و أما قوله:
(وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) فإنما ذكر السنين، و هى أطول من الأعوام، لأنه مخبر عن اكتهال الإنسان، و تمام قوته و استوائه، فلفظ السنين أولى بهذا الموطن؛ لأنها أكمل من الأعوام، و فائدة أخرى: أنه خبر عن السن، و السن معتبر بالسنين، لأن أصل السّن فى الحيوان لا يعتبر إلا بالسنة الشمسية، لأن النّتاج، و الحمل يكون بالربيع و الصيف، حتى قيل ربعىّ للبكير و صيفى [٣] للمؤخر، قال الراجز:
[١] رأى يحتاج إلى دليل أقوى مما ذكر.
[٢] فى الراغب: أكثر ما تستعمل السنة فى الحول الذي فيه الحرب.
[٣] فى القاموس: «و جمع الربيع: ربع بضمتين، و كصرد: الفصيل ينتج فى الربيع، و هو أول النتاج .. فإذا نتج فى آخر النتاج فهبع، و هى هبعة»