الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٤
..........
من ذكر العدد، و جمع المعدود، و تبين أنه بدل؛ إذ البدل يراد به: تبيين ما قبله؛ أ لا ترى أن اليهود قد كانوا عرفوا أن لأصحاب الكهف نبأ عجيبا، و لم يكن العجب إلا من طول لبثهم غير أنهم لم يكونوا على يقين من أنها ثلاثمائة أو أقل، فأخبر أن تلك السنين ثلاثمائة، ثم لو وقف الكلام هاهنا لقالت العرب، و من لم يسمع بخبرهم: ما هذه الثلاثمائة؟ فقال كالمبين لهم: سنين، و قد روى معنى هذا التفسير عن الضحاك، ذكره النحاس.
السنة و العام:
فصل: و قال: سنين، و لم يقل أعواما، و السنة و العام، و إن اتسعت العرب فيهما، و استعملت كلّ واحد منهما مكان الآخر اتساعا، و لكنّ بينهما فى حكم البلاغة و العلم بتنزيل الكلام فرقا، فخذه أولا من الاشتقاق، فإن السنة من سنا يسنو إذا دار حول البئر، و الدابة: هى السّانية، فكذلك السنة دورة من دورات الشمس، و قد تسمى السنة: دارا، ففى الخبر: إن بين آدم و نوح ألف دار، أى: ألف سنة، هذا أصل الاسم، و من ثمّ قالوا: أكلتهم السّنة، فسمّوا شدة القحط سنة، قال اللّه سبحانه: وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ الأعراف: ١٣ و من ثم قيل: أسنت القوم إذا أقحطوا، و كأن وزنه أفعتوا، لا أفعلوا، كذلك قال بعضهم، و جعل سيبويه التاء بدلا من الواو، فهى عنده:
أفعلوا، لأن الجدوبة و الخصب معتبر بالشتاء و الصيف، و حساب العجم إنما هو بالسنين الشمسية بها يؤرّخون، و أصحاب الكهف من أمّة عجمية، و النصارى يعرفون حديثهم، و يؤرّخون به، فجاء اللفظ فى القرآن بذكر السنين الموافقة لحسابهم، و تمم الفائدة بقوله: و ازدادوا تسعا ليوافق حساب العرب، فإن