الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٢
..........
الكلام الذي نهى العبد عنه، فقد تبين إشكاله، و الجواب: أن فى الكلام حذفا و إضمارا تقديره: و لا تقولن: إنى فاعل ذلك غدا إلّا ذاكرا إلّا أن يشاء اللّه، أو ناطقا بأن يشاء اللّه، و معناه: إلا ذاكرا شيئة اللّه، كما قال ابن إسحاق؛ لأن الشّيئة مصدر، و أن مع الفعل، فى تأويل المصدر، و إعراب ذلك المصدر مفعول بالقول المضمر، و العرب تحذف القول، و تكتفى بالمقول ففى التنزيل: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ) آل عمران: ١٠٦ أى:
يقال لهم: أكفرتم، فحذف القول، و بقى الكلام المقول، و كذلك قوله تعالى:
يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ الرعد: ٢٤ أى يقولون: سلام عليكم، و هو كثير، و كذلك إذا قوله إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هى من كلام الناهى له سبحانه، ثم أضمر القول، و هو الذكر الذي قدمناه، و بقى المقول، و هو:
أن يشاء اللّه، و هذا القدر يكفى فى هذا المقام، و إن كان فى الآية من البسط و التفتيش ما هو أكثر من هذا.
و لبثوا فى كهفهم:
فصل: و قد فسر قوله تعالى: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ فقال: معناه أى:
سيقولون ذلك، و هو أحد التأويلات فيها. و على هذا القول قرأه ابن مسعود:
و قالوا: لبثوا، بزيادة قالوا. ثم قال ابن إسحاق: قل: ربى أعلم بما لبثوا، و هو و هم من المؤلف أو غيره، و إنما التلاوة: قُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا [١]
[١] فى النسخة التي معى: هى كما فى المصحف. و تأويل ابن هشام قوله تعالى: «وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ» تأويل رائع، إذ يجعل هذا القول من قول أهل الكتاب، و بهذا يستقيم ضمنا للآية. و يتفق هذا مع ما بعده، و هو قوله سبحانه: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا)-