الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٩
..........
عن واو الثمانية:
فصل: و ذكر قول اللّه سبحانه وَ يَقُولُونَ: سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قد أفردنا للكلام على هذه الواو التي يسميها بعض الناس: واو الثمانية [١] بابا
[١] أى الواو التي تأتى بعد استيفاء سبعة أشياء، ثم تذكر قبل الثامن، و قد استشهد أصحابها بقوله سبحانه: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ» التوبة: ١١٢ فقالوا: إن الواو جاءت بعد استيفاء الأوصاف السبعة. و استدلوا أيضا بقوله سبحانه: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ، عابِداتٍ، سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً) التحريم: ٥ فجاءت بعد استيفاء الأوصاف السبعة. و استشهدوا بالاية التي سيتكلم عنها السهيلى: «سبعة و ثامنهم». و استشهدوا أيضا بقوله سبحانه: (وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً، حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها» الزمر: ٣- ٧. فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية. و قال فى النار: «حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها» لما كانت سبعة. و قد رد الإمام اين القيم على هذا ردا طيبا. فقال عن آية التوبة باختصار:
إن كل صفة لم تعطف على ما قبلها فيها كان فيه تنبيه على أنهما فى اجتماعهما كالوصف الواحد لموصوف واحد، فلم يحتج إلى عطف. فلما ذكر الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و هما متلازمان مستمدان من مادة واحدة، حسن العطف ليتبين أن كل وصف منهما قائم على حدته. مطلوب تعيينه، لا يكتفى فيه حصول الوصف الآخر، بل لا بد أن يظهر أمره بالمعروف بصريحه، و نهيه عن المنكر بصريحه، و أيضا فحسن العطف هاهنا ما تقدم من التضاد، فلما كان الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ضدين أحدهما: طلب الإيجاد، و الآخر: طلب الإعدام، كانا كالنوعين المتغايرين المتضادين. و قال: عن آية التحريم: إن دخول الواو قبل أبكار متعين؛ لأن الأوصاف التي قبلها المراد اجتماعها فى النساء. و أما وصفا البكارة و الثيوبة، فلا يمكن اجتماعهما، فتعين العطف؛ لأن المقصود أنه يزوجه بالنوعين: الثيبات و الأبكار، و سيأتى الكلام عن آية الكهف. أما آية الزمر عن الجنة و النار، فقال:
لا دلالة فى اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها، بل هذا من باب حذف-