الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٩
..........
و ذكر أنه همّ بما هم به نمروذ من الصعود إلى السماء، فطرحته الريح، و ضعضعت أركانه، و هدمت بنيانه [١]، ثم ثاب إليه بعض جنوده، فصار كسائر الملوك يغلب تارة، و يغلب بخلاف ما كان قبل ذلك، و سار بجنوده إلى اليمن فنهد إليه عمرو ذو الأذعار، فهزمه عمرو، و أخذه أسيرا، و حبسه فى محبس حتى جاء رستم، و كان صاحب أمره، فاستنقذه من عمرو، إمّا بطوع، و إمّا بإكراه، و رده إلى بلاد فارس. و لابنه شاوخش مع قراسيات ملك الترك خبر عجيب، و كان رستم هو القيّم على شاوخش و الكافل له فى صغره، و كان آخر أمر شاوخش بعد عجائب أن قتله قراسيات، و قام ابنه كى خسرو يطلب بثأره، فدارت بينه و بين الترك وقائع لم يسمع بمثلها، و كان الظفر له، فلما ظفروا رأى أمله فى أعدائه ما ملأ عينه قرّة، و قلبه سرورا زهد فى الدنيا، و أراد السياحة فى الأرض، فتعاتبه أبناء فارس، و حذرته من شتات الشّمل بعده، و شماتة العدو، فاستخلف عليهم: كىلهراسب، بن كىاجو، بن كىكينة، بن كىقاووس المتقدم ذكره [٢]، و لا أدرى: هل رستم الذي قتله إسفندباذ هو رستم
- مقتل اسفنديار كان على يد رستم، و أما الذي قتل رستم و أباه دستان فهو أردشير بهمن ابن بشتاسب ص ٥٦٨.
[١] فى الطبرى ص ٥٠٧ ج ١ و يذكر الطبرى عن كيقاوسى: «أن اللّه أعطاه قوة ارتفع بها، و من معه فى الهواء، حتى انتهوا إلى السحاب، ثم إن اللّه سلبهم تلك، القوة، فسقطوا، فهلكوا، و أفلت كيقاوس بنفسه» أ كانت لديهم معرفة بغزو الفضاء؟ و قد ظهر الترك على بلاد فارس فى عهد ملك الترك خزاسف. و اسم ابنة ليستنسب الأخرى: باذفراه
[٢] نسبه فى الطبرى هكذا: كىلهراسب بن كيوجى بن كيمنوش بن كيفارشين ابن كيبيه بن كيقباذ الأكبر ص ٥١٥، و تستطيع فصل كى عن كل اسم مما سبق،