الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٢
..........
و قد خبّرت ما صنعت ثقيف* * * به، فجزى القبائل من ثقيف
إله الناس شرّ جزاء قوم* * * و لا أسقاهم صوب الخريف
طلب الآيات:
فصل: و ذكر ما سأله قومه من الآيات و إزالة الجبال عنهم، و إنزال الملائكة عليه، و غير ذلك، جهلا منهم بحكمة اللّه تعالى فى امتحانه الخلق، و تعبّدهم بتصديق الرسل، و أن يكون إيمانهم عن نظر و فكر فى الأدلة، فيقع الثواب على حسب ذلك، و لو كشف الغطاء، و حصل لهم العلم الضرورى، بطلت الحكمة التي من أجلها يكون الثواب و العقاب، إذ لا يؤجر الإنسان على ما ليس من كسبه، كما لا يؤجر على ما خلق فيه من لون و شعر و نحو ذلك، و إنما أعطاهم من الدليل ما يقتضى النظر فيه العلم الكسبى، و ذلك لا يحصل إلا بفعل من أفعال القلب، و هو النظر فى الدليل، و فى وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول، و إلا فقد كان قادرا سبحانه أن يأمرهم بكلام يسمعونه، و يغنيهم عن إرسال الرسل إليهم، و لكنه سبحانه قسم الأمر بين الدارين، فجعل الأمر يعلم فى الدنيا بنظر و استدلال و تفكر و اعتبار؛ لأنها دار تعبد و اختبار، و جعل الأمر يعلم فى الآخرة بمعاينة و اضطرار، لا يستحق به ثواب و لا جزاء، و إنما يكون الجزاء فيها على ما سبق فى الدار الأولى، حكمة دبرها، و قضية أحكمها، و قد قال اللّه تعالى: وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ الإسراء: ٥٩. يريد- فيما قال أهل التأويل- إن التكذيب بالايات نحو ما سألوه من إزالة الجبال عنهم و إنزال الملائكة يوجب فى حكم