الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٩
..........
..........
جابر و أبو يعلى أيضا بسنده عن جابر: (اجتمعت قريش يوما، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر و الكهانة و الشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، و شئت أمرنا، و عاب ديننا، فليكلمه و لننظر ما ذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعه، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة، فقال: يا محمد أنت خير أم عبد اللّه؟ فسكت رسول اللّه «ص» فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟
فسكت رسول اللّه «ص» فقال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عبت، و إن كنت تزعم أنك خير منهم، فتكلم حتى نسمع قولك، و إنا و اللّه ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، و شتت أمرنا، و عبت ديننا، و فضحتنا فى العرب حتى لقد طار فيهم أن فى قريش ساحرا و أن فى قريش كاهنا، و اللّه ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى. أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا، و أخذا، و إن كان إنما بك من الباءة، فاختر أى نساء قريش شئت، فلنزوجك عشرا، فقال رسول اللّه «ص» فرغت؟
قال: نعم، فقرأ رسول اللّه «ص» من أول سورة فصلت إلى قوله سبحانه:
(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ) فقال عتبة:
حسبك حسبك ما عندك غير هذا؟ فقال رسول اللّه «ص» لا. فرجع إلى قريش، قالوا: ما وراءك. قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم و الذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قاله، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود. قالوا: ويلك يكلمك الرجل بالعريبة لا تدرى ما قال؟! قال: لا و اللّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة» و قد ساقه البغوى بسنده عن محمد بن فضيل عن الأجلح و هو ابن عبد اللّه الكندى الكوفى، و قد ضعف بعض الشيء عن الزبال بن حرملة عن جابر، فذكر الحديث إلى قوله «فإن أعرضوا» فأمسك عتبة على فيه، و ناشده بالرحم، و رجع إلى أهله، و لم يخرج إلى قريش، و احتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش و اللّه ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد، و أعجبه طعامه، و ما ذاك إلا من حاجة-