الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٥
..........
رأسه و لحيته حتى سقط أكثر شعره، و أما السّبّ و الهجو و التلقيب و تعذيب أصحابه و أحبائه، و هو ينظر، فقد ذكر من ذلك ابن إسحاق ما فى الكتاب، و قد قال أبو جهل لسميّة أمّ عمّار بن ياسر: ما آمنت بمحمد إلا لأنك عشقته لجماله، ثم طعنها بالحربة فى قبلها حتى قتلها، و الأخبار فى هذا المعنى كثيرة.
السبب في تلقيبه بالمدثر و النذير العريان:
و ذكر ابن إسحاق قول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): «دثّرونى دثّرونى» فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [١] قال بعض أهل العلم: فى تسميته إياه
[١] ذكر فى أسباب نزول هذه الآيات- روايتان. أما الأولى: فعن يحيى قال: سألت أبا سلمة رضى اللّه عنه: أى القرآن أنزل أول؟ فقال: يا أيها المدثر.
قلت: أنبئت: أنه اقرأ باسم ربك، فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال: جاورت فى حراء، فلما قضيت جوارى هبطت، فاستبطنت الوادى، فنوديت، فنظرت أمامى و خلفى و عن يمينى، و عن شمالى فإذا هو جالس على عرش بين السماء و الأرض، فأتيت خديجة، فقلت:
دثرونى، و صبوا على ماء باردا، ففعلوا، و أنزل على: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» رواه البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى.
أما الرواية الأخرى فعن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ابن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال: سمعت النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يحدث عن فترة الوحى، فقال فى حديثه: «فبينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسى، فإذا الملك الذي جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء و الأرض، فجئثت منه رعبا، فرجعت، فقلت: زملونى، فدثرونى، فأنزل اللّه تعالى: يا أيها المدثر- إلى- و الرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة. البخاري و مسلم و الإمام أحمد. و الروايتان عن جابر بن عبد اللّه.
و ذكر الطبرانى رواية ثالثة يسند ضعيف عن ابن عباس قال: إن الوليد ابن المغيرة صنع لقريش طعاما، فلما أكلوا منه قال: ما تقولون فى هذا الرجل؟-