الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٧
لو أقمتموه. قال: فأنزل اللّه تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ، وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لقمان: ٢٧: أى: إن التوراة فى هذا من علم اللّه قليل.
عن تسيير الجبال و بعث الموتى:
قال: و أنزل اللّه تعالى عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال، و تقطيع الأرض، و بعث من مضى من آبائهم من الموتى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أى: لا أصنع من ذلك إلا ما شئت.
و أنزل عليه فى قولهم: خذ لنفسك، ما سألوه أن يأخذ لنفسه، أن يجعل له جنانا و قصورا و كنوزا، و يبعث معه ملكا يصدّقه بما يقول، و يردّ عنه:
وَ قالُوا: ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ، وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ؟ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً، أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ، أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها، وَ قالَ الظَّالِمُونَ: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ: كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ، فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا، تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ: أى من أن تمشى فى الأسواق و تلتمس المعاش جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً الفرقان ٧: ١٠.
..........