الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٥
رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ، وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً:
أى: و لا تقولنّ لشىء سألوك عنه كما قلت فى هذا: إنى مخبركم غدا. و استثن مشيئة اللّه، و اذكر ربك إذا نسيت، و قل: عسى أن يهدين ربى لخير مما سألتمونى عنه رشدا، فإنك لا تدرى ما أنا صانع فى ذلك. وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً: أى: سيقولون ذلك.
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا، لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ، وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً أى لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه.
و قال فيما سألوه عنه من أمر الرجل الطواف: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ: سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً الكهف: ٨٣ حتى انتهى إلى آخر قصة خبره.
و كان من خبر ذى القرنين أنه أوتى ما لم يؤت أحد غيره فمدّت له الأسباب، حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض و مغاربها، لا يطأ أرضا إلا سلط على أهلها، حتى انتهى من المشرق و المغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق.
قال ابن إسحاق: حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم، فيما توارثوا من علمه: أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر، اسمه: مرزبان بن مرذبة اليونانى، من ولد يونان بن يافث بن نوح.
..........