الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٠
إنك رسول منى: أى تحقيق لما سألوه عنه من نبوتك. وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً: أى: معتدلا، لا اختلاف فيه. لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ: أى عاجل عقوبته فى الدنيا، و عذابا أليما فى الآخرة من عند ربك الذي بعثك رسولا. وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً، ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً: أى دار الخلد لا يموتون فيها الذين صدّقوك بما جئت به مما كذّبك به غيرهم، و عملوا بما أمرتهم به من الأعمال. وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً يعنى: قريشا فى قولهم:
إنا نعبد الملائكة، و هى بنات اللّه. ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لِآبائِهِمْ الذين أعظموا فراقهم و عيب دينهم. كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أى: لقولهم: إن الملائكة بنات اللّه. إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً، فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يا محمد عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً أى: لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أى: لا تفعل.
قال ابن هشام: باخع نفسك، أى: مهلك نفسك، فيما حدثني أبو عبيدة قال ذو الرّمّة:
ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه* * * لشىء نحته عن يديه المقادر
و جمعه: باخعون و بخعة. و هذا البيت فى قصيدة له. و تقول العرب:
قد بخعت له نصحى و نفسى، أى جهدت له. إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
..........