الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣
..........
الوضوء:
فصل: و ذكر نزول جبريل (عليه السلام) بأعلى مكة حين همز له بعقبه، فأنبع الماء، و علمه الوضوء، و هذا الحديث مقطوع فى السيرة، و مثله لا يكون أصلا فى الأحكام الشرعية، و لكنه قد روى مسندا إلى زيد بن حارثة- يرفعه- غير أن هذا الحديث المسند يدور على عبد اللّه بن لهيعة و قد ضعّف، و لم يخرج عنه مسلم و لا البخاري؛ لأنه يقال: إن كتبه احترقت، فكان يحدث من حفظه، و كان مالك بن أنس يحسن فيه القول، و يقال إنه الذي روى عنه حديث بيع العربان [١] فى الموطأ مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، فيقال: إن الثقة هاهنا ابن لهيعة، و يقال: إن ابن وهب حدث به عن ابن لهيعة، و حديث ابن لهيعة هذا، أخبرنا به أبو بكر الحافظ محمد ابن العربى قال: نا أبو المطهر سعد بن عبد اللّه بن أبى الرجاء، عن أبى نعيم الحافظ قال: نا أبو بكر أحمد بن يوسف العطار قال: نا الحارث بن أبى أسامة، قال:
نا الحسن بن موسى عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد عن الزهرى، عن عروة عن أسامة بن زيد، قال: حدثني أبى زيد بن حارثة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه
- زعموا أنها منسوخة هى آيات يجب العمل بها. كل آية فى المصحف الذي بأيدينا يجب تدبرها و العمل بمقتضاها. و لنحذر من القول بنسخ آية فيه فنحكم ببطلان ما هو حق.
[١] بيع العربان هو أن يشترى السلعة، و يدفع إلى صاحبها شيئا، على أنه إن أمضى البيع حسب من الثمن، و إن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة، و لم يرجعه المشترى، و هو بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط و الغرر و أجازه أحمد، قال ابن الأثير، و حديث النّهى منقطع «مفردات ابن الأثير و اللسان».