الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٨
قال ابن هشام: و هو الذي قال فيما بلغنى: سأنزل مثل ما أنزل اللّه.
قال ابن إسحاق: و كان ابن عبّاس رضى اللّه عنهما يقول- فيما بلغنى: نزل فيه ثمان آيات من القرآن: قول اللّه عزّ و جلّ: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. القلم: ١٥ و كلّ ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن.
فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث بعثوه، و بعثوا معه عقبة بن أبى معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، و قالوا لهما: سلاهم عن محمد، و صفا لهم صفته، و أخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأوّل، و عندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و وصفا لهم أمره. و أخبراهم ببعض قوله. و قالا لهم: إنكم أهل التّوراة. و قد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ. فإن أخبركم بهنّ، فهو نبىّ مرسل. و إن لم يفعل فالرجل متقوّل. فروا فيه رأيكم. سلوه عن فتية ذهبوا فى الدّهر الأوّل ما كان أمرهم، فإنه قد كان لهم حديث عجب، و سلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها ما كان نبؤه، و سلوه عن الرّوح ما هى؟ فإن أخبركم بذلك فاتّبعوه، فإنه نبىّ. و إن لم يفعل، فهو رجل متقوّل. فاصنعوا فى أمره ما بدا لكم. فأقبل النّضر بن الحارث، و عقبة بن أبى معيط بن أبى عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ حتى قدما مكّة على قريش. فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم و بين محمد. قد أخبرنا أحبار يهود أن
..........