الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٧
قال ابن هشام: و يقال: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف.
قال ابن إسحاق: فقال: يا معشر قريش. إنه و اللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا، أرضاكم فيكم. و أصدقكم حديثا. و أعظمكم أمانة. حتى إذا رأيتم فى صدغيه الشّيب، و جاءكم بما جاءكم به. قلتم: ساحر، لا و اللّه ما هو بساحر. لقد رأينا السحرة و نفثهم و عقدهم، و قلتم: كاهن. لا و اللّه ما هو بكاهن؛ قد رأينا الكهنة، و تخالجهم و سمعنا سجعهم، و قلتم: شاعر، لا و اللّه ما هو بشاعر؛ قد رأينا الشعر، و سمعنا أصنافه كلّها: هزجه و رجزه، و قلتم: مجنون، لا و اللّه ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون، فما هو بخنقه، و لا وسوسته، و لا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا فى شأنكم، فإنه و اللّه لقد نزل بكم أمر عظيم.
و كان النّضر بن الحارث من شياطين قريش، و ممن كان يؤذى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و ينصب له العداوة، و كان قد قدم الحيرة، و تعلّم بها أحاديث ملوك الفرس، و أحاديث رستم و اسبنديار، فكان إذا جلس رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- مجلسا فذكّر فيه باللّه، و حذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللّه، خلفه فى مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا و اللّه يا معشر قريش، أحسن حديثا منه، فهلمّ إلىّ، فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس و رستم و اسبنديار. ثم يقول: بما ذا محمد أحسن حديثا منى؟
..........