الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٢
[بين النبيّ (ص) و بين قريش]
بين النبيّ (ص) و بين قريش قال ابن إسحاق: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة فى قبائل قريش فى الرجال و النّساء، و قريش تحبس من قدرت على حبسه، و تفتن من استطاعت فتنته من المسلمين، ثم إن أشراف قريش من كل قبيلة- كما حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير، و عن عكرمة مولى ابن عبّاس، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال:
اجتمع عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو سفيان بن حرب، و النّضر بن الحارث، أخو بنى عبد الدّار، و أبو البخترىّ بن هشام، و الأسود بن المطّلب بن أسد، و زمعة بن الأسود، و الوليد بن المغيرة، و أبو جهل بن هشام- لعنه اللّه- و عبد اللّه بن أبى أمية، و العاص بن وائل، و نبيه و منبّه ابنا الحجّاج السّهميّان، و أمية بن خلف، أو من اجتمع منهم. قال:
اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض:
ابعثوا إلى محمد فكلّموه و خاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك، فأتهم، فجاءهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- سريعا، و هو يظنّ أن قد بدا لهم فيما كلّمهم فيه بداء، و كان عليهم حريصا يحب رشدهم، و يعزّ عليه عنهم، حتى جلس إليهم، فقالوا له يا محمد، إنا قد بعثنا إليك؛ لنكلّمك، و إنّا و اللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، و عبت
..........