الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٩
عليه و سلم، و مولاة لعبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرّة فى مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة، فجلس معهم، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنه أن أقبل متوشّحا قوسه، راجعا من قنص له، و كان صاحب قنص يرميه، و يخرج له، و كان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله، حتى يطوف بالكعبة، و كان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلا وقف، و سلم، و تحدّث معهم، و كان أعزّ فتى فى قريش، و أشدّ شكيمة، فلما مرّ بالمولاة، و قد رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بيته قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام: وجده هاهنا جالسا، فاذاه و سبّه و بلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، و لم يكلّمه محمد (صلى الله عليه و سلم).
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه به من كرامته، فخرج يسعى، و لم يقف على أحد، معدّا لأبى جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا فى القوم فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس، فضربه بها، فشجه شجّة منكرة، ثم قال: أ تشتمه، فأنا على دينه أفول ما يقول؟! فردّ ذلك علىّ إن استطعت. فقامت رجال من بنى مخزوم إلى حمزة، لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإنى و اللّه قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا، و تمّ حمزة رضى اللّه عنه على إسلامه، و على ما تابع عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من قومه. فلما أسلم حمزة عرفت قريش
..........