الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١
قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر رضى اللّه عنه: أظهر إسلامه، و دعا إلى اللّه و إلى رسوله.
و كان أبو بكر رجلا مؤلّفا لقومه، محبّبا سهلا، و كان أنسب قريش لقريش، و أعلم قريش بها، و بما كان فيها من خير و شرّ، و كان رجلا تاجرا، ذا خلق و معروف، و كان رجال قومه يأتونه، و يألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه و تجارته و حسن مجالسته، فجعل يدعو إلى اللّه، و إلى الإسلام من وثق به من قومه، ممّن يغشاه و يجلس إليه.
فرض الصلاة و ذكر حديث عروة عن عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد فى صلاة الحضر، و أقرّت صلاة السفر» [١]، و ذكر المزنىّ أن الصلاة قبل الإسراء [٢] كانت صلاة قبل غروب الشمس، و صلاة قبل طلوعها، و يشهد لهذا القول قوله سبحانه: (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ [٣]) غافر: ٥٥. و قال يحيى
[١] البخاري و مسلم و مالك و أبو داود و النسائى.
[٢] قال الحافظ فى الفتح: «كان (صلى الله عليه و سلم) قبل الإسراء يصلى قطعا، و كذلك أصحابه» أقول: و فى ختام سورة المزمل، و هى التي نزلت بعد القلم:
«و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة» آية: ٢٠ و فى سورة القلم: «أ رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى» و هى قطعا قبل الإسراء و فى المدثر بعدها عن المجرمين: (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) و آيات غيرها تؤكد أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء.
[٣] لا تصلح دليلا لما يقول، إذ يمكن أن يفهم أن المقصود هو الأمر بالتسبيح طول اليوم.