الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨
..........
أو أشار إليه، و عرف بهم تعريفا مستغنيا عن المزيد. و ذكر قصيدة أبى قيس صيفى بن الأسلت، و اسم الأسلت: عامر، و الأسلت: هو الشديد الفطس يقال: سلت اللّه أنفه، و من السلت حديث بشر بن عاصم حين أراد عمر أن يستعمله، فلما كتب له عهده أبى أن يقبله، و قال: لا حاجة لى به. إنى سمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: إن الولاة يجاء بهم يوم القيامة، فيقفون على جسر جهنّم، فمن كان مطاوعا للّه تناوله بيمينه حتى ينجيه، و من كان عاصيا للّه انخرق به الجسر إلى واد من نار تلتهب التهابا، قال: فأرسل عمر إلى أبى ذرّ، و إلى سلمان، فقال لأبى ذرّ: أنت سمعت هذا من رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: نعم و اللّه، و بعد الوادى واد آخر من نار.
قال: و سأل سلمان، فكره أن يخبره بشيء، فقال عمر: من يأخذها بما فيها [١]؟ فقال أبو ذر. من سلت اللّه أنفه و عينيه، و أضرع خدّه إلى الأرض ذكره ابن أبى شيبة.
و أول القصيدة: يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن. البيت. المغلغلة:
الداخلة إلى أقصى ما يراد بلوغه منها [٢]، و منه تغلغل فى البلاد: إذا بالغ فى الدخول فيها، و أصله: تغلّل و مغلّلة، و لكن قلبوا إحدى اللامين غينا، كما فعلوا فى كثير من المضاعف، و أصله من الغلل و الغلالة، فأما الغلل فماء يستره النبات و الشجر، و أما الغلالة فساترة لما تحتها
و فيها. نبيتكم شرجين. أى: فريقين مختلفين، و نبّئتكم لفظ مشكل
[١] يعنى الخلافة.
[٢] المغلغلة: الرسالة.