الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠
و كان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعا شديدا، و بكى عليه حين فقده، فقال:
بكيت على زيد و لم أدر ما فعل* * * أ حىّ، فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدرى، و إنى لسائل* * * أغالك بعدى السّهل، أم غالك الجبل
و يا ليت شعرى هل لك الدهر أوبة* * * فحسبى من الدنيا رجوعك لى بجل
تذكّرنيه الشّمس عند طلوعها* * * و تعرض ذكراه إذا غربها أفل
و إن هبّت الأرواح هيّجن ذكره* * * فيا طول ما حزنى عليه و ما وجل
سأعمل نصّ العيس فى الأرض جاهدا* * * و لا أسأم التّطواف أو تسأم الإبل
حياتى أو تأتى علىّ منيتى* * * فكلّ امرئ فان، و إن غرّه الأمل
تم قدم عليه- و هو عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فقال له رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): إن شئت فأقم عندى، و إن شئت فانطلق مع أبيك، فقال: بل أقيم عندك. فلم يزل عند رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حتى بعثه اللّه فصدّقه و أسلم، و صلّى معه، فلما أنزل اللّه عزّ و جلّ: «ادعوهم لآبائهم» الأحزاب: ٥ قال: أنا زيد بن حارثة.
[إسلام أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه]
إسلام أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبى قحافة، و اسمه: عتيق، و اسم أبى قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب ابن لؤيّ بن غالب بن فهر.
قال ابن هشام: و اسم أبى بكر: عبد اللّه، و عتيق: لقب لحسن وجهه و عتقه
..........