مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣١٨ - محلّ الدّعاء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للَّه و الصلاة و السلام على خير خلق اللّه سيّدنا محمد بن عبد اللّه، و على آله و صحبه و من والاه، و بعد:
فقد أطلعني الشهم الأريب الأديب و الولد النجيب حسن محمد عبد اللّه شداد بن عمر باعمر كان اللّه له في كل موطن من مواطن القرب و مظهر، على منظومه الموسوم ب «فيض الأنوار في مولد الحبيب المختار» فأعجبت من سلاسة ألفاظه و حسن بيانه فلم يسعني إلا أن أكتب في تقريظه و تاريخه هذه الأبيات و لم تكن أبيّات، فقلت، و باللَّه استعنت:
رد بحب الحبيب أصفى الموارد * * * إن ترد يا محب نيل المقاصد
فتقرب ل إلهك و است * * * شفع بخير الورى لكشف الشدائد
و اجعل المدح بابه و أجله من * * * ضوء فيض الأنوار نعم المساعد
إنه مولد حوى نظمه سي * * * رة طه به غنّى كل قاصد
فهو سهل الألفاظ جزل المعاني * * * في بيان يبدي بديع الفوائد
صاغه السهل من سعى للمعالي * * * و بحسن السلوك حاز المحامد
حسن كل ما أتاه المؤالي * * * (حسن) و اسمه له خير شاهد
كيف لا و هو في الوفا سبل ليث * * * قاده للعلى فاكرم بقائد
ذاك حبر محمد نجل عبد اللّه * * * شداد جعل فخر الأماجد
من له في القريض باع طويل * * * و تصانيفه الحسان شواهد
و له في العلوم من كل فن * * * قدم لكن في التصوف زائد
فهو شيخ و رشد و مربّ * * * هائم في الطريقة القوم جاهد
عابد خاشع لقد عمّر الأو * * * قات بالذكر فاستنارت معابد
و بتعليمه و تذكيره للّه * * * ضاءت مدارس و مساجد
ذاع في عصره و في قطره صيت * * * جميل له إلى المجد صاعد
و له في حب النبي و أهل البي * * * ت حظ يحظى به كل ماجد
ورث الكل نجله فاقتفاه * * * حيث أحيا آثار أبرك والد
فهنيئا له و نرجو من اللّه * * * بتوفيقه له أن يساعد
ليقيم الذي عهدنا من وا * * * لده فهو ذا به الفضل عائد
جاءنا بالأنموذج الفذ من * * * آدابه يشتفي به كل وارد
في مديح المختار من ربه * * * أثنى عليه ففي ثناه العوائد