مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦١ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
تعالى مائتين سنة ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة، فأوحى اللّه إلى موسى ٧ أن: «أخرج فصل عليه، قال: يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة». فأوحى اللّه إليه: «هكذا كان، إلا أنه كان كلما نشر التوراة و نظر إلى اسم محمد صلى اللّه عليه و سلم قبّله و وضعه على عينيه و صلى عليه فشكرت له ذلك و غفرت له ذنوبه و زوّجته سبعين حوراء». و قد أورد هذه الحكاية السيوطي في «خصائصه الكبرى» و السخاوي في «القول البديع» و الحلبي في «السيرة» و سيدي ابن عباد في «رسائله الكبرى» و غيرهم.
فانظر إلى هذا القدر العظيم الراضي الذي انسحب على هذا الرجل العاصي حتى انمحت أوزاره و تحولت من الشقاوة إلى السعادة داره بتقبيله للاسم الكريم العظيم و وضعه على عينيه للمحبة التي انطوت فيه و التعظيم، و صلاته عليه محبة فيه و شوقا إليه فكيف بمن يبذل الأموال الكثيرة في محبته و يمضي عمره كله في طاعته و في الإكثار من الصلاة و التسليم عليه و إكرام قرابته و ذويه و كل من هو منه و إليه.
و قد اختار أن عمل هذا المولد من البدع الحسنة و العوائد المستحسنة، الحافظ أبو شامة الدمشقي الشافعي شيخ الإمام النووي و الحافظ شمس الدين أبو الخير ابن الجزري و ألّف فيه «عرف التعريف بالمولد الشريف» و الحافظ أبو الخطاب بن دحية و ألف فيه «التنوير بمولد البشير النذير» و الحافظ ابن رجب الحنبلي و الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدمشقي و ألّف فيه «ورد الصادي بمولد النبي الهادي» و الحافظ زين الدين العراقي الأثري، و الحافظ ابن حجر العسقلاني و خرجه على أصل ثابت في «الصحيحين» و الحافظ جلال الدين السيوطي و خرجه على أصل آخر، و ألف فيه «حسن المقصد في عمل المولد» و قد أطال فيه في الاستدلال على أن عمله بشرطه محمود مثاب عليه و في الرد على من خالف فيه، و وجه وجه التعقب إليه، و الشيخ الإمام الفقيه الأوحد أبو الطيب السبتي نزيل قوص و هو من أجلاء المالكية، و العارف باللَّه بل سيد العارفين به في زمانه أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عباد النفري في «رسائله الكبرى» في مواضع منها و غيرهم ممن يكثر جدا. و زعم التاج الفاكهاني من أصحابنا المالكية أن عمله بدعة مذمومة دنية، قال في شرح «المواهب اللدنية» و تكفل السيوطي برد ما استند إليه حرفا حرفا زاده اللّه عناية و لطفا.
عطّر اللّهم مجالسنا بطيب ذكره و ثناه، و منّ علينا بسلوك
سبيله و هداه، و صلّ و سلّم و بارك عليه و على آله
صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت و أهواله