مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٠ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
و كذا اليوم الذي يسفران عنه أفضل الأيام كما ينبغي الجزم به في هذا المقام. و إذا كانا هكذا فهما جديران باتخاذ أمثالهما من بعدهما عيدا من الأعياد و موسما من مواسم الخير و الاجتهاد، فتحترم و تعظم و يتلى فيها كتاب اللّه المعظم و يعمل في محجتها ما يدل على الفرح و السرور بفضيلتها و الشكر له تعالى على ما أنعم به في نظيرتها.
و أول مبدئيتها مما لا ينكره شرع و لا يتوجه قبل فاعله زجر و لا ردع، و قد ذكر الشامي صاحب «السيرة النبوية و الشمائل المحمدية» على ما نقله عنه سيدي حمدون بن الحاج في شرحه لنظمه عقود الفاتحة أن بعض المشايخ رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم قال، فذكرت له ما يقول الفقهاء في عمل الولائم في المولد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من فرح بنا فرحنا به».
و مما يؤيد هذه الرؤيا و يعضد فحواها و هو مما يجري مجراها ما أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس» و ذكره في «جمع الجوامع» و «كنز العمال» عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا: «أنا أشرف الناس حسبا و لا فخر، و أكرم الناس قدرا و لا فخر، أيها الناس من أتانا أتيناه و من أكرمنا أكرمناه، و من كاتبنا كاتبناه، و من شيّع موتانا شيّعناه، و من قام بحقنا قمنا بحقه» الحديث.
و لا شك أن مجازاة النبي صلى اللّه عليه و سلم لمن عامله بشيء تكون أفضل من عمله و أجلّ و أوفر و أعظم و أجزل لأن العطايا على قدر معطيها و الهدية بحسب مهديها و من عادة الملوك و الأكابر مقابلة القليل بأعظم المواهب و أفخر الذخائر فكيف بسيد ملوك الدنيا و الآخرة و بمن مفاتيح الخزائن الإلهية كلها في يده ينفق منها حيث شاء و كيف شاء بدء أمره و آخره. و قد أكثر الناس من الكلام على عمل الموالد على ما جرت به العوائد من إيقاد الشمع و إمتاع حاسّتي البصر و السمع و الصدقات، و المعروف و عمل الولائم على الوجه المألوف و إنشاد القصائد المدحية و الجهر بالصلاة على خير البرية و غير ذلك مما لا إنكار فيه شرعا و لا يخرم المروءة عادة و لا طبعا. و انحط كلام المحققين و الأكابر من أهل الباطن و الظاهر على أنّه لا بأس بذلك و أنه يرجى لفاعله بفعله و نيّته الثواب الجزيل هنالك و الأعمال بالنيّات و لكل امرئ ما نوى و ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن و لا يقال فيه إنه بدعة مكروهة أو مستهجن.
و إذا أدركت رحمة اللّه كافرا قطع عمره في عداوته و فعل ما بلغ إليه جهده من إذايته، و هو أبو لهب، فإنه أخبر أخاه سيدنا العباس في المنام أنه يخفّف عنه العذاب في كل ليلة الاثنين بالتمام لإعتاقه لثويبة أمته لما بشرته بولادته. فما ظنك بمؤمن صدقه في مقالته و لباه في دعوته و فعل ما بلغ إليه جهده في محبته و ما ينبغي أن يفعل فرحا بمجادته.
و قد أخرج أبو نعيم عن وهب بن منبه قال: كان رجل في بني إسرائيل عصى اللّه