مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٩ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
بالعلوم التي عليك من اللّ * * * ه بلا كاتب لها إملاء
و مسير الصّبا بنصرك شهرا * * * فكأنّ الصّبا لديك رخاء
و عليّ لمّا تفلت بعيني * * * ه و كلتاهما معا رمداء
فغدا ناظرا بعيني عقاب * * * في غزاة لها العقاب لواء
و بريحانتين طيبهما من * * * ك الذي أودعتهما الزّهراء
كنت تؤويهما إليك كما آ * * * وت من الخطّ نقطتيها الياء
من شهيدين ليس ينسيني الطّ * * * فّ مصابيهما و لا كربلاء
ما رعى فيهما ذمامك مرءو * * * س و قد خان عهدك الرّؤساء
أبدلوا الودّ و الحفيظة في القر * * * بى و أبدت ضبابها النّافقاء
و قست منهم قلوب على من * * * بكت الأرض فقدهم و السماء
فابكهم ما استطعت إنّ قليلا * * * في عظيم من المصاب البكاء
كلّ يوم و كلّ أرض لكربي * * * منهم كربلا و عاشوراء
آل بيت النبيّ إنّ فؤادي * * * ليس يسليه عنكم التأساء
غير أني فوّضت أمري إلى اللّ * * * ه و تفويضي الأمور براء
ربّ يوم بكربلاء مسيء * * * خفّفت بعض وزره الزّوراء
و الأعادي كأنّ كلّ طريح * * * منهم الزقّ حلّ عنه الوكاء
آل بيت النبيّ طبتم فطاب ال * * * مدح لي فيكم و طاب الرّثاء
أنا حسّان مدحكم فإذا نح * * * ت عليكم فإنّني الخنساء
سدتم النّاس بالتّقى و سواكم * * * سوّدته البيضاء و الصفراء
و بأصحابك الذين هم بع * * * دك فينا الهداة و الأوصياء
أحسنوا بعدك الخلافة في الدّي * * * ن و كلّ لما تولّى إزاء
أغنياء نزاهة فقراء * * * علماء أئمّة أمراء
زهدوا في الدنيا فما عرف المي * * * ل إليها منهم و لا الرّغباء
أرخصوا في الوغى نفوس ملوك * * * حاربوها أسلابها إغلاء
رضي اللّه عنهم و رضوا عن * * * ه فأنّى يخطوا إليهم خطاء
كلّهم في أحكامه ذو اجتهاد * * * و صواب و كلهم أكفاء
جاء قوم من بعد قوم بحق * * * و على المنهج الحنيفيّ جاءوا
ما لموسى و لا لعيسى حواريّ * * * ون في عدّهم و لا نقباء