مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٧ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
و دهت أوجها بها و بيوتا * * * ملّ منها الإكفاء و الإقواء
فدعوا أحلم البرية و العف * * * و جواب الحليم و الإغضاء
ناشدوه القربى التي من قريش * * * قطعتها التّرات و الشّحناء
فعفا عفو قادر لم ينغص * * * ه عليهم بما مضى إغراء
و إذا كان القطع و الوصل للّ * * * ه تساوى التقريب و الإقصاء
و سواء عليه فيما أتاه * * * من سواه الملام و الإطراء
و لو أنّ انتقامه لهوى النف * * * س لدامت قطيعة و جفاء
قام للَّه في الأمور فأرضى اللّ * * * ه منه تباين و وفاء
فعله كله جميل و هل ين * * * ضح إلّا بما حواه الإناء
أطرب السامعين ذكر حلاه * * * يا راح مالت به النّدماء
النبيّ الأمّيّ أعلم من أس * * * ند عنه الرّواة و الحكماء
وعدتني ازديارة العام و جن * * * اء و منّت بوعدها الوجناء
أ فلا أنطوي لها في اقتضائي * * * ه لتطوى ما ببيننا الأفلاء
بألوف البطحاء يجفلها النّي * * * ل و قد شفّ جوفها الإظماء
أنكرت مصر فهي تنفر ما لا * * * ح بناء لعينها أو خلاء
فأفضّت على مباركها بر * * * كتها فالبويب فالخضراء
فالقباب التي تليها فبئر النخ * * * ل و الرّكب قائلون رواء
و غدت أيلة و حقل و قرّ * * * خلفها فالمغارة الفيحاء
فعيون الأقصاب يتبعها النب * * * ك و يتلو كفافة العوجاء
حاورتها الحوراء شوقا فينبو * * * ع فرقّ الينبوع و الحوراء
لاح بالدّهنوين بدر لها بع * * * د حنين و حنّت الصّفراء
و نضت بزوة فرابغ فالجح * * * فة عنها ما حاكه الإنضاء
و أرتها الخلاص بئر علي * * * فعقاب السّويق فالخلصاء
فهي من ماء بئر عسفان أو من * * * بطن مرّ ظمانة خمصاء
قرّب الزّاهر المساجد منها * * * بخطاها فالبطء منها و حاء
هذه عدّة المنازل لا ما * * * عدّ فيه السّماك و العوّاء
فكأني بها أرحل من مكّ * * * ة شمسا سماؤها البيداء
موضع البيت مهبط الوحي مأوى الرّ * * * سل حيث الأنوار حيث البهاء