مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٥ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
أو لا ينكرون من طحنتهم * * * برحاها عن أمره الهيجاء
و كساهم ثوب الصّغار و كم طل * * * لت دما منهم و صينت دماء
كيف يهدي الإله منهم قلوبا * * * حشوها من حبيبه البغضاء
خبّروها أهل الكتابين من أي * * * ن أتاكم تثليثكم و البداء
ما أتى بالعقيدتين كتاب * * * و اعتقاد لا نصّ فيه ادّعاء
و الدّعاوى ما لم يقيموا عليها * * * بيّنات أبناؤها أدعياء
ليت شعري ذكر الثّلاثة و الوا * * * حد نقص في عدّكم أم نماء
كيف وحّدتم إلها نفى التّو * * * حيد عنه الآباء و الأبناء
أ إله مركّب ما سمعنا * * * بإله لذاته أجزاء
أ لكلّ منهم نصيب من المل * * * ك فهلا تميّز الأنصباء
أ تراهم لحاجة و اضطرار * * * خلطوها و ما بغى الخلطاء
أ هو الرّاكب الحمار فيا عج * * * ز إله يمسّه الإعياء
أم جميع على الحمار لقد ج * * * لّ حمار بجمعهم مشّاء
أم سواهم هو الإله فما نس * * * بة عيسى إليه و الانتماء
أم أردتم بها الصفات فلم خصّ * * * ت ثلاث بوصفه و ثناء
أم هو ابن للَّه ما شاركته * * * في معاني النبوّة الأنبياء
قتلته اليهود فيما زعمتم * * * و لأمواتكم به إحياء
إنّ قولا أطلقتموه على اللّ * * * ه تعالى ذكرا لقول هراء
مثل ما قالت اليهود و كلّ * * * لزمته مقالة شنعاء
إذ هم استقرؤوا البداء و كم سا * * * ق وبالا إليهم استقراء
و أراهم لم يجعلوا الواحد ال * * * قهّار في الخلق فاعلا ما يشاء
جوّزوا النّسخ مثل ما جوّزوا المس * * * خ عليهم لو أنّهم فقهاء
هو إلّا أن يرفع الحكم بالحك * * * م و خلق فيه و أمر سواء
و لحكم من الزّمان انتهاء * * * و لحكم من الزّمان ابتداء
فسلوهم أ كان في نسخهم مس * * * خ لآيات اللّه أم إنشاء
و بداء في قولهم ندم اللّ * * * ه على خلق آدم أم خطاء
أم محا اللّه آية اللّيل ذكرا * * * بعد سهو ليوجد الإمساء
أم بدا للإله في ذبح إسحا * * * ق و قد كان الأمر فيه مضاء