رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٦٣ - رسالة فى اعتقاد الحكماء
سميع بصير موصوف بصفات الكمال من غير تكثّر و تعدّد؛ و انّ الانبياء مأمورون من جهة اللّه تعالى بأداء ما وجب عليهم أداءه؛ و انّ العذاب و الراحة حقّ؛ و السعادة و الشقاوة حقّ ثابت[١] لا حقّ للانسان؛[٢] و السعيد[٣] يجد الراحة بعد الموت، و الشقى يجد العذاب بعد الموت؛ و انّ العالم ممكن الوجود، و كلّ ممكن الوجود يكون[٤] محدثا باعتبار أنّه يتوقّف وجوده على غيره و لا[٥] يكون موجودا بذاته، فاذن[٦] القديم لا يكون الّا ما لا يحتاج فى وجوده الى غيره و هو واجب الوجود عزّ و علا! هذا ذكر اعتقادهم على وجه الاجمال.
(٣) أمّا على وجه التفصيل فهو[٧] انّهم يبرهنون على[٨] انّ العالم ممكن الوجود. و القريب من الفهم هو[٩] انّ الاعراض قائمة بالاجسام، فيكون (العرض) ممكنا لتوقّفه على غيره؛ و لو كان واجبا وجوده، لمّا توقّف وجوده على غيره.
و أمّا الاجسام فهي محلّ الاعراض الممكنة. و واجب الوجود لا يكون محلّ الأعراض، فيكون[١٠] أيضا ممكنا. ثمّ الاجسام مختلفة باختلاف الأعراض من المقادير و الأشكال و الألوان و الحرارة و البرودة و ساير الأعراض المختلفة. فاذا لا بدّ من صانع مبدع، و لا[١١] يكون مبدع الهيئات الجسم، لأنّ الهيئات مختلفة و الجسم من حيث الجسميّة لا يختلف، فلا[١٢] يكون مبدعا لحقائق مختلفة.
و الاعراض لا تكون مبدعات[١٣] للاجسام لوجهين: أحدهما هو انّ الاعراض مختلفة و الجسم حقيقة واحدة؛ فلو كانت الاعراض مبدعات الاجسام،[١٤]
[١] حق ثابتP : ثابتTM
[٢] للانسانPM : الانسانT
[٣] و السعيدTM : و الانسان السعيدP
[٤] و كل ممكن الوجود يكونTM : فيكونP
[٥] و لاTM : لاP
[٦] فاذنP : فاذاTM
[٧] فهوTM : و هوP
[٨] يبرهنون علىTM : يذهبون الىP
[٩] هو: و هوTPM
[١٠] فيكونTM : فلا يكونP
[١١] و لاTM : لاP
[١٢] فلاTM :
و لاP
[١٣] مبدعات: مبدعاTMP
[١٤] لوجهين ... مبدعات الاجسامP -TM