رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٥ - (١١٩) حكومة < فى ان ادراك الشيء نفسه هو ظهوره لذاته لا تجرده عن المادة كما هو مذهب المشائين >
عن البرازخ[١] و الموادّ، لم يلزم الّا ان يكون طعما لنفسه لا غير. و النور اذا فرض تجرّده، يكون نورا لنفسه؛ فيلزم ان يكون ظاهرا لنفسه و هو الادراك، و لا يلزم ان يكون الطعم عند التجرّد ظاهرا لنفسه،[٢] بل طعما لنفسه فحسب.
و لو كفى فى كون الشيء شاعرا بنفسه تجرّده عن الهيولى و البرازخ- كما هو مذهب المشّائين[٣]- لكانت الهيولى التى اثبتوها شاعرة بنفسها، اذ ليست هى هيئة لغيرها بل ماهيّتها لها، و هى مجرّدة عن هيولى اخرى- اذ لا هيولى للهيولى- و لا تغيب عن نفسها، ان عنى[٤] بالغيبة[٥] بعدها عن نفسها؛ و ان عنى بعدم الغيبة الشعور، فلم يرجع الشعور فى المفارقات الى عدم الغيبة،[٦] بل عدم الغيبة كناية و تجوّز عن الشعور على هذا التقدير. و كان عند المشّائين كون الشيء مجرّدا عن المادّة غير غايب عن ذاته هو ادراكه.[٧] و المادّة نفسها كما قالوا خصوصها انّما يحصل بالهيئات، فهب انّ الهيئات منعتها المادّة، فالمادّة ما الذى منعها؟[٨] و اعترفوا بأنّ الهيولى ليس لها تخصّص الّا بالهيئات التى سمّوها صورا. و الصور اذا حصلت فينا، أدركناها؛ و ليست الهيولى فى نفسها الّا شيئا ما مطلقا أو جوهرا ما عند قطع النظر عن المقادير و جميع
[١] عن البرازخ: و فى بعض النسخ« عن البرزخ»TaMaFa و كذاR
[٢] ظاهرا لنفسه:
اى مدركا لها على ما يلزم من مذهب المشائين، اذ ليس نورا لنفسه ليلزم الظهورTu
[٣] كما ... المشائينHERI :-TMF
[٤] ان عنى: اعنىT
[٥] بالغيبة: اى فى تفسيرهم الادراك بانه عدم الغيبة عن الذات المجردة عن المادةuT
[٦] الى عدم الغيبة: على ما يقوله المشاءون من ان ادراك المفارق ذاته هو عدم غيبته عنهاTu
[٧] هو ادراكه: و الحاصل انه ان عنى بعدم الغيبة الشعور، كان التعريف دوريا لتعريفهم ادراك المفارق الذى هو شعوره بعدم الغيبة و عدم الغيبة بالشعورTu
[٨] منعها: اى عن ادراكها نفسها مع تجردها و عدم غيبتها اى بعدها عن ذاتها على ما تقدمTu