التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - تأويلات هي تخرصات
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[١].
فهنا قد لوحظ الماء- باعتباره منشأ الحياة- في مفهومه العامّ الشامل للعلم، ليعمّ الحياة المادّيّة و المعنويّة معا.
*** و قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ[٢]. أي فليمعن النظر في طعامه كيف مهّدته الطبيعة و عملت العوامل في تهيئته، ليعرف مقدار فضله تعالى على العباد.
[م/ ٥٤] هذا و قد روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى زيد الشحّام، قال: سألت الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قلت: ما طعامه؟ قال: «علمه الذي يأخذه، عمّن يأخذه»[٣].
و المناسبة ظاهرة، لأنّ العلم غذاء الروح، و لا بدّ من الحيطة و الحذر في الأخذ من منابعه الأصيلة و لا سيّما علم الشريعة و أحكام الدين الحنيف.
إلى غير ذلك من تأويلات متناسبة مع ظواهر الآيات، استنبطها ذوو العلم من الأئمّة الهداة، و لدينا منها الشيء الوفير و الحمد للّه.
تأويلات هي تخرّصات
و على العكس نجد هناك بعض تأويلات هي أشبه بتخرّصات هزيلة لا يمكن زنتها على مقياس الاعتبار. من ذلك تأويلات ارتكبها محيى الدّين ابن عربي ملء كتبه (الفتوحات و الفصوص و التفسير) لا تعتمد على أساس سوى تخرّصات مهينة.
يقول- في فتوحاته ذيل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[٤]-: إيجاز البيان فيه: يا محمّد، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا محبّتهم فيّ عنهم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ بوعيدك الذي أرسلتك به أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بكلامك، فإنّهم لا يعقلون غيري و أنت تنذرهم بخلقي و هم ما
[١] الأنفال ٨: ٢٤.
[٢] عبس ٨٠: ٢٤.
[٣] راجع: تفسير البرهان للبحراني ٨: ٢١٤/ ١. و الكافي ١: ٤٩- ٥٠/ ٨.
[٤] البقرة ٢: ٦- ٧.