التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - مدارس التفسير
الاستضاءة من أنوار عهد الرسالة الفائضة بالخير و البركات، فاستعاضوا عنها بالمثول لدى أكابر الصحابة و العكوف على أعتابهم المقدّسة، يستفيدون من علومهم و يستضيئون بنور هدايتهم، و الذي هو امتداد لنور الرسالة الذي أشرق الأرض بأرجائها، فكان حتما أن يدوم و يتداوم مع الخلود.
كان أعيان الصحابة كثرة منتشرين في البلاد كنجوم السماء، مصابيح الدجى و أعلام الهدى، أينما حلّوا أو ارتحلوا من بقاع الأرض، و بذلك ازدهرت معالم الدين و انتشرت تعاليم الإسلام و شاع و ذاع مفاهيم الكتاب و السنّة القويمة بين العباد و في مختلف البلاد.
مدارس التفسير
و حيثما حلّ أو ارتحل صحابي جليل من بلد إسلامي كبير، كان قد شيّد فيه مدرسة قرآنيّة واسعة الرحب، بعيدة الأرجاء، يبثّ بها معالم الكتاب و السّنّة و يقصدها الروّاد من كلّ صوب. و قد اشتهرت من هذه المدارس- حسب شهرة مؤسّسيها- خمس:
١- مدرسة المدينة: كانت أوسع المدارس التفسيريّة لدرس القرآن و تعليمه و تعلّمه، تأسّست على يد الصادع بالرسالة، و فيها علّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه القرآن و تلاوته و تفسيره و التفقّه فيه. كما علّمهم شرائع الدين في أصولها و فروعها. فكانت مدرسة واسعة و جامعة شاملة لجميع أبعاد الشريعة في مبانيها و مراميها الواسعة الأرجاء. و هكذا ربّاهم فأحسن تربيتهم علما و عملا ليصبحوا قدوة للأمّة على مدى الأحقاب.
و هكذا قامت الصحابة بتعليم و تربية الناشئة من طلّاب العلم و روّاد الفضيلة ممّن قصدوا معهد الرسالة الطيبة مدينة الرسول.
و كان جلّ الصحابة- و على رأسهم زعيم أهل البيت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام- هم المتصدّين لإدارة هذا المعهد العلمي الفسيح. و سنذكر أنّ هذه المدرسة تداومت مع الأيّام و ازدهرت على يد الأئمة من أهل البيت و لا سيّما على عهد الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام.
٢- مدرسة مكّة: أقامها الصحابي الجليل عبد اللّه بن عبّاس، يوم ارتحل إليها عام الأربعين من الهجرة، حيث غادر البصرة و قدم الحجاز، بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام. و قد تخرّج من هذه المدرسة أكبر رجالات العلم في العالم الإسلامي حينذاك، و كان لهذه المدرسة و لمن تخرّج