التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
٢- و من حدّثك أنّه يعلم ما في غد فقد كذب. ثمّ قرأت: وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً[١].
٣- و من حدّثك أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتم (أي لم يبلّغ بعض ما أنزل إليه) فقد كذب. ثمّ قرأت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ[٢].
قالت: و لكنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى جبريل عليه السّلام في صورته مرّتين[٣].
[م/ ٣٤٤] روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنّة ولد الزنا، و لا ولده، و لا ولد ولده».
[م/ ٣٤٥] و روى عبد اللّه بن عمرو عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنّة ولد زنية».
[م/ ٣٤٦] و روى: «إنّ اللّه ذرأ لجهنّم ما ذرأ، كان ولد الزنا فيمن ذرأ لجهنّم»[٤].
[م/ ٣٤٧] و هكذا روى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنة ولد الزنا و لا شيء من نسله إلى سبعة آباء».
و ناقش ابن الجوزي هذه الأحاديث مناقشة سنديّة أوّلا و ذكر تضعيف الأئمة لها من وجوه، ثمّ قال: و أيّ ذنب لولد الزنا حتّى يمنعه من دخول الجنّة، فهذه الأحاديث تخالف الأصول، و أعظم ما في قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٥].
و في قصّة هاروت و ماروت و ما حيكت حولهما من أساطير، يقول سيّدنا العلّامة الطباطبائي:
إنّها قصّة خرافيّة تنسب إلى الملائكة المكرمين ما يخالف نصّ القرآن على نزاهتهم و طهارة ساحتهم عن الأدناس و الأرجاس[٦].
قال تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[٧]. لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[٨].
و قال بشأن ما ورد في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[٩]:
[م/ ٣٤٨] فيما أخرجه الفريابي و غيره عن عليّ عليه السّلام قال: «نزلت هذه الآية في إبراهيم
[١] لقمان ٣١: ٣٤.
[٢] المائدة ٥: ٦٧.
[٣] راجع: البخاري ٦: ٥١. في تفسير سورة النجم. و قد أسلفنا الحديث عن رؤيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجبرائيل في صورته مرّتين. في كتابنا التمهيد ١: ٦١، عند البحث عن الوحي المباشر.
[٤] كنز العمّال ٥: ٣٣٣/ ١٣٠٩٥- ١٣٠٩٧.
[٥] الموضوعات ٣: ١١١. و الآية من سورة الأنعام ٦: ١٦٤.
[٦] الميزان ١: ٢٤١.
[٧] الأنبياء ٢١: ٢٦- ٢٧.
[٨] التحريم ٦٦: ٦.
[٩] الأنعام ٦: ٨٢.