التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - قراءة ملك يوم الدين
و الأغرب أنّ جلال الدّين السيوطي أخرج في الدرّ المنثور أحاديث نسبها إلى إخراج ابن أبي داود، و فيها:
[١/ ١٠٨] أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قرأ: ملك يوم الدّين![١] ... و هي بعينها التي أخرجناها من كتاب المصاحف و كلّها: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. و لعلّ النسخة التي كانت بيد السيوطي كانت مشوّهة! و دليلا على التشويش في نقل السيوطي:
[١/ ١٠٩] أنّه أخرج عنه عن أنس، قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و عمر و عثمان و علي، كلّهم كان يقرأ: ملك يوم الدّين[٢].
[١/ ١١٠] في حين أنّ المتّقي الهندي أخرجه عنه بنفس الإسناد، و فيه: كلّهم كان يقرأ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٣]. و هو الصحيح المطابق لنصّ ابن أبي داود[٤].
*** نعم [١/ ١١١] جاء في حديث عائشة أنّها وصفت خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للاستسقاء و قال في دعائه: الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ملك يوم الدين ...».
قال أبو داود: و هذا حديث غريب، إسناده جيّد. أهل المدينة يقرءون: «ملك يوم الدّين».
و إنّ هذا الحديث حجّة لهم[٥].
لكن الكلام فيه كالكلام في حديث امّ سلمة، كان وجه الكلام إلى بيان فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين خروجه لصلاة الاستسقاء، غير أنّ الراوي قرأ الآية حسب معهوده الخاصّ من غير التفات إلى إرادة إسناد هذه القراءة بالذات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
هذا ... و لعلّ سهوا وقع في رواية أبي داود!
[١/ ١١٢] فقد أخرج الحاكم هذا الحديث بنفس الإسناد، و فيه: «ثمّ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ...» بالألف. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه[٦].
و أخرجه البيهقي من طريق الحاكم، لكنّه أثبت النصّ وفق ما أخرجه أبو داود في كتاب
[١] الدرّ ١: ٣٦.
[٢] المصدر.
[٣] كنز العمّال ٢: ٦٠٩/ ٤٨٧٦.
[٤] راجع: المصاحف: ٩٣.
[٥] أبو داود ١: ٢٦١/ ١١٧٣.
[٦] الحاكم ١: ٣٢٨.