التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - قراءة مالك يوم الدين
أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اختلفا في صلاة رسول اللّه. فكتبا إلى ابيّ بن كعب: كم كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من سكتة؟ فقال: كانت له سكتتان: إذا فرغ من امّ القرآن، و إذا فرغ من السورة»[١].
[١/ ٨١] و روى الصدوق بإسناده إلى ابن عروبة عن قتادة عن الحسن: أنّ سمرة بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا، فحدّث سمرة: أنّه حفظ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سكتتين: سكتة إذا كبّر، و سكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه.
ثمّ إنّ قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا فرغ من قراءة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. أي حفظ ذلك سمرة و أنكره عليه عمران. قال: فكتبنا في ذلك إلى ابيّ بن كعب، فكان في كتابه إليهما: أنّ سمرة قد حفظ و هكذا روى ابن ماجة في الصحيح بإسناده عن سعيد عن قتادة[٢].
و استدلّ الصدوق بذلك على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن ليؤمّن، لأنّه يتنافى و السكوت.
قراءة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[١/ ٨٢] أخرج أبو داود في السنن قال: حدّثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرزّاق عن معمر عن الزّهري قال معمر: و ربما ذكر ابن المسيّب، قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو بكر و عمر و عثمان يقرءون مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. و أوّل من قرأها «ملك» مروان.
قال أبو داود: هذا أصحّ من حديث الزّهري الآتي عن أنس و عن سالم عن أبيه. و قال:
سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٣].
[١/ ٨٣] و أخرج الترمذي في الجامع قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أبان عن أيّوب بن سويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبا بكر و عمر، و أراه قال:
و عثمان، كانوا يقرءون: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٤].
قال أبو عيسى (الترمذي): هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلّا من حديث هذا الشيخ أيّوب بن سويد الرملي.
[١] التهذيب ٢: ٢٩٧/ ١١٩٦.
[٢] الخصال: ٧٤- ٧٥/ ١١٦، باب الاثنين. و راجع: سنن ابن ماجة ١: ٢٧٨ باب سكتتي الإمام ٢١٤.
[٣] أبو داود ٢: ٢٤٨/ ٤٠٠٠ و ٤٠٠١، كتاب الحروف و القراءات.
[٤] و لعلّ في النسخة تصحيفا و كانت ملك يوم الدين و من ثمّ استغربه الترمذي و نقضه بالحديث التالي.