التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - تأويلات قد تحتمل القبول
عليه. و عصا موسى: حجّته التي تلقّفت شبه السّحرة. و انفلاق البحر: افتراق علم موسى عليه السّلام فيهم.
و البحر: هو العالم. و تظليل الغمام: نصب موسى الإمام لإرشادهم. و المنّ: علم نزل من السماء.
و السلوى: داع من الدعاة. و الجراد و القمّل و الضفادع: سؤالات موسى و إلزاماته التي تسلّطت عليهم. و تسبيح الجبال: رجال شداد في الدّين. و الجنّ الذين ملكهم سليمان: باطنيّة ذلك الزمان.
و الشياطين: هم الظاهريّة الذين كلّفوا الأعمال الشاقّة. إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال و ضحكة السامع.
تأويلات قد تحتمل القبول
ثمّ عرّج الشاطبي على ذكر تأويلات من السلف و من بعض أهل العلم قد تحتمل القبول، قال:
و قد وقعت في القرآن تفاسير مشكلة يمكن أن تكون من التأويل الباطل أو من قبيل الباطن الصحيح. و هي منسوبة لأناس من أهل العلم، و ربّما نسب منها إلى السلف الصالح. فمن ذلك:
فواتح السور، نحو «الم» و «المص» و «حم» و نحوها فسّرت بأشياء، منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح، و منها ما ليس كذلك.
فينقلون عن ابن عبّاس أنّ «الم»: أنّ «ألف»: اللّه. و «لام»: جبريل. و «ميم»: محمّد. و هذا إن صحّ في النقل فمشكل؛ لأنّ هذا النمط من التصرّف لم يثبت في كلام العرب هكذا مطلقا، و إنّما أتي مثله إذا دلّ عليه دليل لفظيّ أو حاليّ؛ كما قال الراجز:
|
قلت لها: قفي قالت: قاف |
لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف |
|
أرادت بقولها: قاف، و قفت. و قال آخر:
|
نادوهم ألا الجموا أ لا تا |
قالوا جميعا كلّهم: ألا فا |
|
أراد أ لا تركبون، قالوا: ألا فاركبوا.
و قال زهير:
|
بالخير خيرا «ت» و إن شرّا «فا» |
و لا أريد الشرّ إلّا أن «تا» |
|
أراد بالتاء: تشاء. و بالفاء: فاء الجزاء. أي و إن شرّا فشرّ، إلا أن تشاء[١].
[١] راجع: القرطبي ١: ١٥٥- ١٥٦.