التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
و ساقيها[١].
قال: و لا يصحّ القول بتقييد الآية و السنّة، لإباء العقول عن ذلك، فإنّ الالتزام بحرمة التعاون على كلّ إثم إلّا بيع التمر أو العنب الذي يشترى للتخمير، كما ترى!!
قال: فتلك الروايات، بما أنّها مخالفة للكتاب و السنّة المستفيضة، و بما أنّها مخالفة لحكم العقل و لروايات النهي عن المنكر، مخالفة لأصول المذهب و مخالفة لقداسة ساحة المعصومين عليهم السّلام حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السّلام كان من دأبهم بيع التمر ممّن يصنعه خمرا، و لا يبيعونه من غيره، الأمر الذي لا يرتضي به شيعيّ إماميّ، كيف! و لو صدر مثل هذا العمل من أوسط الناس لعابوه، و المسلم بما هو مسلم. و الشيعي بما هو شيعي، يرى مثل هذا العمل قبيحا مخالفا لرضى الشارع، فكيف يصدر من المعصوم عليه السّلام[٢].
و شاهد آخر: مسألة التحيّل للفرار عن الربا، و قد وردت بشأنها روايات تجيزه، معلّلة بأنّه نعم الفرار من الحرام إلى الحلال أو أنّه فرار من باطل إلى حقّ[٣].
قال الأستاذ: لا بدّ من وقفة فاحصة عند هذه الروايات، إذ أنّ الربا، مع تلك التشديدات التي وردت بشأنه في القرآن الكريم و السنّة المتواترة، ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي، و مع ما فيه من مفاسد اقتصاديّة و اجتماعية و حتّى سياسيّة أحيانا، كيف يمكن تحليله بمثل هذه الحيل التي يرفضها العقل الذي أدرك المصالح في منعه و المفاسد في رواجه!
ثمّ أخذ في الكلام عن أنواع الربا (القرضي و المعاملي) و أنّه في النوع الثانى يشبه الربا، و ليس نفسه عرفا، فكان التخلّص منه بوجه شرعي جائزا. أمّا النوع القرضي فلا مخلص منه، فإنّه عين الربا القبيح عقلا، الممنوع شرعا.
قال: و ما ورد من الروايات في تجويزه بالحيل الشرعية- حسب مصطلحهم- هي روايات ضعيفة الإسناد، سوى رواية واحدة هي ما رواه الشيخ بإسناده إلى محمّد بن إسحاق الصيرفي[٤].
قال: و سائر الروايات ضعاف، بل بعضها مشتمل على ما لا يليق بساحة الإمام عليه السّلام.
[١] الفقيه ٤: ٨/ ٤٩٦٨.
[٢] راجع: ما سجّله بهذا الصدد بقلمه الشريف في كتابه« المكاسب المحرّمة» ١: ٢١٧- ٢١٩.
[٣] راجع: الوسائل ١٨: ١٧٩- ١٨٠.
[٤] التهذيب ٧: ٥٢- ٥٣/ ٢٢٧- ٢٧.