التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - التفسير الأثري في مراحله الاولى
التفسير الأثري في مراحله الاولى
كان موضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من القرآن، موضع مفسّر خبير بمعاني كلامه تعالى، و قد أمره اللّه بالتبيين و التفسير إلى جنب التبليغ، فقام بالأمر و أخذ بساق الجدّ و أدّى وظيفته بكمال.
و لازم ذلك أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يدع موضعا من القرآن فيه إبهام أو يثير سؤالا إلّا و قد أجاب عليه إجابة كافية و شرح و بيّن و أوفى البيان حقّه بتمام. إمّا تبيينا لعامّة الناس أو لأخصّاء أصحابه الكبار. فلم يترك مشكلة إلّا و قد بيّن وجه حلّها، و لا معضلة إلّا و قد أبان وجه علاجها، ليكون قد ذهب إلى ربّه و قد أودع أمّته الكتاب مبيّنا معالمه، مشروحا مقاصده، واضحا محجّته، بلا التباس و لا إبهام، امتثالا لأمره تعالى بلا تهاون و لا قصور، و ليكون للّه الحجّة البالغة. هذا بلا ريب.
و قد أسبقنا الكلام عن التفسير على عهد الرسالة و ذكرنا: هل تناول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم القرآن كلّه بالبيان؟ و كانت الإجابة الصحيحة هي جانب الإثبات و قلنا: الصحيح من الرأي هو: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد بيّن لأمّته- و لأصحابه بالخصوص- جميع معاني القرآن الكريم، و شرح لهم جلّ مراميه و مقاصده الكريمة، إمّا بيانا بالنصّ أو ببيان تفاصيل أصول الشريعة و فروعها، و لا سيّما إذا ضممنا إليه ما ورد عن الأئمّة من عترته في بيان تفاصيل الشريعة و معاني القرآن، نقلا عن جدّهم الرسول- صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين- و الحمد للّه[١].
[١] راجع مشروح كلامنا في ذلك في كتابنا التمهيد ٩: ١٥٧- ١٧٧.