التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - كيف العرض على كتاب الله
[م/ ٣١٣] و في حديث سماعة عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال: قلت له: أكلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه، أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[١].
[م/ ٣١٤] و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في حديث قال: «إذا جاءكم عنّا حديث، فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه فخذوا به و إلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم»[٢].
و عليه فالمعيار الأوّل لتمييز القويّ عن الضعيف هو العرض على محكمات الدين، نظير عرض المتشابهات من القرآن على محكمات الآيات، الأمر الذي يتطلّب حنكة و إحاطة شاملة، بعد الاستعانة باللّه العليّ القدير.
أمّا البحث عن الأسناد فهو بحث جانبي و عقيم في غالب الأحيان، بعد وفور المراسيل و إهمال الكثير من تراجم الرجال. فضلا عن إمكان الدسّ في الأسناد. نظير الاختلاق في المتون، فبقي طريق العرض على المحكمات هو الأوفق الأوفى على كلّ حال.
[م/ ٣١٥] قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام: «إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، و محكما كمحكم القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا»[٣].
و قد مرّ عليك حديث ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السّلام: جعل الاعتبار بتواجد شاهد من كتاب اللّه أو من سنة رسول اللّه، يشهد بصدق الرواية، سواء أ كان الراوي ثقة أو غير ثقة. فلا اعتبار بالسند وحده ما لم يدعمه اعتلاء المحتوى[٤].
[م/ ٣١٦] و هكذا روى العيّاشي بإسناده عن محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال: «يا محمّد! ما جاءك في رواية- من برّ أو فاجر- يوافق القرآن فخذ به، و ما جاءك في رواية- من برّ أو فاجر- يخالف القرآن فلا تأخذ به»[٥].
كيف العرض على كتاب اللّه
سؤال أثارته الدراسات الأصوليّة و لا سيّما في باب التعادل و الترجيح، حيث الموافق مع كتاب اللّه متقدّم على المخالف. ذلك أنّ نصوص الكتاب محدودة النطاق و ليست بذلك المتّسع
[١] الكافي ١: ٦٢/ ١٠.
[٢] المصدر ٢: ٢٢٢/ ٤.
[٣] عيون أخبار الرضا ١: ٢٦١/ ٣٩، باب ٢٨.
[٤] راجع: الكافي ١: ٦٩/ ٢، باب الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب.
[٥] العيّاشي ١: ٢٠/ ٣؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٤/ ٥.