التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - تفسير الحمد لله
تفسير سورة الحمد
تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ
تبتدئ السورة بحمده تعالى، و الحمد هو الثناء الجميل شكرا على جزيل الإنعام. ثمّ الوصف بربّ العالمين، كأنّه تعليل لطيف لاستحقاق ذلك الحمد الجامع و الثناء الشامل. و الرّبّ هو المالك الكافل لشئون المربوبين و هم الخلائق أجمعون.
و هذه الربوبيّة الكافلة الشاملة، ناشئة من مقام رحمته تعالى الواسعة، و هي الرّحمانيّة العامّة.
و عن عنايته البالغة بعباده المؤمنين، و هي الرحيميّة الخاصّة.
كما أنّها (الربوبيّة) تنتهي إلى مالكيّة الأمور بأسرها في يوم الجزاء.
و إذ كان الأمر كذلك، فأجدر به تعالى أن لا يعبد سواه و لا يستعان بغيره. ثمّ أولى أن لا تعرض الحوائج إلّا لديه، عزّ شأنه.
هذا إجمال التفسير، و إليك التفصيل على مسرح الروايات:
الحمد هو الثناء على جزيل الإنعام، و ليكون شكرا على إفضاله تعالى. و ليس الحمد نفس الشكر، بل الشكر غايته. فلو قلت: أحمد اللّه شكرا، فقد أثنيت على اللّه أداء لواجب شكره. فهو من قبيل: ضربته تأديبا.
و ذكر كثير من المفسّرين، و في مقدّمتهم أبو جعفر الطبري، أنّ الحمد هو الشكر، أرادوا